تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
اللّه ربّ العالمين أو معناه أنّه هو الّذي ينقل كلّ ما يورث إلى من يشاء من عباده فقد يدّخر المرء مالا لولده فيجعله اللّه بسننه في نظام المجتمع متاعا لغيرهم . . . أقول : ومنشأ هذا الاضطراب هو لفظ الميراث وتوهّم أنّه في المقام ما يكون ملكا جديدا لم يكن من قبل ، وأنّ مالكيّته تعالى لما يتركونه متوقّف على موتهم وغفلوا أنّ السماوات لا تكون ملكا للبخلاء ولا لأحد من النّاس حتّى يتركوها ميراثا للّه تعالى . بل المراد كما ذكرنا في صدر البيان أنّ جميع الأعيان الّتي تتداول عليها أيدي النّاس بالتوارث ملك للّه سبحانه في الحقيقة بالمالكيّة الذاتيّة في مرتبة التوارث وقبله وبعده لا أنّه يملكها بالتوارث وبموت الملّاك . والعناية في إتيان لفظ الميراث توبيخهم وتقريعهم بالبخل والمنع عن إنفاق مال المالك بأمره . نعم هذا البحث متوجّه في الاسم المبارك
« الْوارِثِ »
لا في مالكيّته تعالى للميراث . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » .
( 180 ) تهديد منه سبحانه بأنّه خبير بما يعملون من منعهم مال اللّه الّذي قرّره للفقراء من عباده وبخلهم فيه . فإنّهم في الحقيقة يمنعون عنه سبحانه ماله حيث ردّوا عليه أمره . وقوله : « خبير » قال في التوحيد / 216 : الخبير معناه العالم . والخبر والخبير في اللّغة واحد . والخبر علمك بالشيء . يقال : لي به خبر أي علم . أقول : الظاهر أنّ الخبير والخابر أخصّ من العليم والعالم بحسب موارد استعمالاته . فالمراد من الخبير من كان عالما بالشيء مع العلم بجميع شؤون المعلوم ودقائقه وأسراره وحكمه بخلاف العليم فإنّه صادق مع العلم بالشيء إجمالا وتفصيلا أيضا . قال الفيض ( ره ) في علم اليقين 1 / 123 : الخبير هو الّذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة فلا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرّة ولا تسكن ، ولا تضطرب نفس ولا تطمئنّ إلّا ويكون عنده خبره . وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمّي خبرة ، وسمّي صاحبها خبيرا .