تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وفيه أيضا ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ . . . »
قال : هم أصحاب العقبة . في البحار 20 / 92 ، قال العلامة المجلسي ( قده ) : لعلّ المراد بأصحاب العقبة أصحاب الشعب الّذين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحفظه ، أو الأنصار الّذين بايعوا في العقبة ، أو المعنى إنّ الّذين فرّوا يوم أحد وقفوا على العقبة لينفروا ناقة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأوّل أنسب . وليعلم أنّ هذا الّذي استظهرناه في حقّ الرّماة لا يشمل الّذين كانوا في الطائفة الّتي أهمّتهم أنفسهم ولم يرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يتوبوا . وما ادّعاه عثمان بن عفّان من أنّ هذا كان خطأ قد عفا اللّه عنه لا دليل عليه . قوله تعالى :
« اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » .
( 155 ) قال في لسان العرب 5 / 25 : الغفور ، الغفّار جلّ ثناؤه ؛ وهما من أبنية المبالغة ، ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم . . . وأصل الغفر التغطية والستر . . . وقد غفره يغفره غفرا : ستره . وكلّ شيء سترته فقد غفرته . ومنه قيل للّذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأس : مغفر . أقول : الغفور بمعنى كثير الستر للذّنوب . وليس مرادفا للسّتّار من أسمائه تعالى ، فإنا العناية في الغفور الستر على الذنب ملازما للصفح . ولعلّ المراد الستر للذّنوب برحمته أي يسترها ويمحوها برحمته . قال الفيض ( قده ) في علم اليقين 1 / 125 ، في تفسير الغفور : هو بمعنى الغفّار ، ولكنّه ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبئ عنه الغفّار . فإنّ الغفّار مبالغة في المغفرة بالإضافة إلى مغفرة متكررة مرّة بعد أخرى ، والغفور مبالغة فيها بالنسبة إلى تمامها وشمولها وكمالها حتّى يبلغ أقصى درجاتها . وفي التوحيد / 208 ، قال الصدوق ( ره ) : والغفور : الساتر لعبده برحمته . وقد عرفت أنّ الغفّار ليس مرادفا للسّتّار ، بل العناية في الأوّل هو ستر