تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 250 إلى 252 ]

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) بيان : يستفاد من الآيات الكريمة أنّ ملك طالوت وسلطنته ما كان أمرا عاديّا مثل سلطنة سائر الملوك الجبابرة الّذين يتسلّطون على أمور الناس بما يتمكّنون من الشيطنة والنكرى ، ويتشبّثون في تثبيت ملكهم بكلّ جناية ومأثم من القتل والنهب والتجاوز على حقوق الناس والأتّهام لمن عارفهم ومن خالفهم ، ويفسدون في الأرض على ما قدروا عليه ، بل الآيات الكريمة فيها شواهد وقرائن على أنّ هذه الدولة ، حقّة إلهيّة تجب على الناس تقويتها وتحرم مخالفتها والطعن فيها وإضعافها . ومن جملة القرائن أنّ بني إسرائيل لمّا استعبدهم واستذلّهم جالوت وجعل فيهم حكّاما جبابرة يفعلون فيهم ما يشاؤون ويحكمون فيهم بما يشتهون ، فزعوا إلى نبيّ لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتل عدوّهم ويردّ عليهم عزّهم ومجدهم وأموالهم وديارهم فأجابهم وحذّرهم وأخذ العهد منهم في إعانته وإطاعته ، فأخذ العهد وإتمام الحجّة من النبيّ في أمر القتال قرينة على كون ملكه من اللّه تعالى . ومنها قوله :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
فإنّه تهديد على من تولّى عن أمر القتال وأوجب الفشل في الجند . ومنها أنّهم لمّا اعترضوا على النّبيّ بأنّ طالوت ليس له استحقاق الحكومة