تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) الآية الكريمة تشويق وترغيب بالقرض للمؤمنين الّذين يحتاجون إليه ، وفي نسبته تعالى القرض إلى نفسه دلالة على تأكيده سبحانه لهذا الفعل الحسن ، وكونه أحبّ إلى اللّه تعالى . قوله تعالى :
« فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً »
قد منّ اللّه سبحانه على عباده أن يضاعف لهم في أداء قرضهم كرامة وتفضّلا بما لا يحصيه إلّا اللّه تعالى . في معاني الأخبار / 398 ، عن محمّد بن موسى مسندا عن أبي أيّوب الخزّاز قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لمّا أنزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » .
[ النمل ( 27 ) / 89 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ زدني فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » .
[ الأنعام ( 6 ) / 160 ] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ زدني ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً »
فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الكثير من اللّه عزّ وجلّ لا يحصى وليس له منتهى . وفي الكافي 1 / 527 ، عن العدّة مسندا عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ما من شيء أحبّ إلى اللّه من إخراج الدراهم إلى الإمام ، وإنّ اللّه ليجعل له الدّرهم في الجنّة مثل جبل أحد . ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » .
قال : هو واللّه في صلة الإمام خاصّة . أقول : هذا من باب بيان أفضل مصاديق الآية .