تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فاءت » أي رجعت
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » .
[ الحجرات ( 49 ) / 9 ] يعني بقوله :
« تَفِيءَ »
ترجع . فذلك ، الدليل على أنّ الفيء كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه . ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء اللّه على المؤمنين من الكفّار فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار إيّاهم ، فذلك قوله :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » .
ما كان المؤمنون أحقّ به منهم . وإنّما أذن للمؤمنين الّذين قاموا بشرائط الإيمان الّتي وصفناها ، وذلك أنّه لا يكون مأذونا له في القتال حتّى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتّى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتّى يكون قائما بشرائط الإيمان الّتي اشترط اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين ، فإذا تكاملت فيه شرائط اللّه عزّ وجلّ كان مؤمنا ، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عزّ وجلّ :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » .
وإن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممّن يبغي ويجب جهاده حتّى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدّعاء إلى اللّه عزّ وجلّ لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الّذين أذن لهم في القرآن في القتال ، فلّما نزلت هذه الآية :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا »
في المهاجرين الّذين أخرجهم أهل مكّة من ديارهم وأموالهم أحلّ لهم جهادهم بظلمهم إيّاهم وأذن لهم في القتال . فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكّة لهم ، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ . فقال : لو كان إنّما أذن في قتال من ظلمهم من أهل مكّة فقط لم يكن