[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 200 إلى 203 ]
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
[ آيات تشريع الحجّ والعمرة ]
قوله تعالى :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » .
قال في المجمع 2 / 290 : ثمّ بيّن سبحانه فرض الحجّ والعمرة على العباد بعد بيانه فريضة الجهاد فقال :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
أي اتّموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كلّ ما فيهما عن ابن عباس ومجاهد . وقيل معناه أقيموهما إلى آخر ما فيهما .
وقال البيضاوي في تفسيره 1 / 106 :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
أي ائتوا بهما تامّين مستجمعي المناسك لوجه اللّه تعالى ؛ وهو على هذا يدلّ على وجوبهما ، ويؤيّده قراءة من قرأ : « وأقيموا الحجّ والعمرة للّه » .
وقال في المنار 2 / 217 : فالآية ليست في فرضيّته وفرضيّة العمرة بل هي في واقعة تتعلّق بهما وبقاصديهما ، وقد كانوا توجّهوا إلى ذلك قبل نزولها بعام كما تقدّم ، فدلّ ذلك على إنّ المشروعيّة سابقة لنزول هذه الآيات .
أقول : سيقت الآية لبيان إيجاب الحجّ والعمرة وتشريعهما . والمراد من إتمامهما خالصا لوجه اللّه الكريم هو أداؤهما وإتيان أصلهما للّه تعالى ، فقوله
« لِلَّهِ »