فضيلة التقوى في جميع الموارد . والمراد منه في الآية بعد إرسال المجازاة في قوله تعالى :
« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
هو عدم التجاوز في المجازاة مما قدّره اللّه تعالى وشرّعه . فالزيادة على التقدير ظلم وجناية .
قوله تعالى :
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
الإنفاق هو صرف المال في مصارف البرّ والخير فلا بدّ أن يكون للّه ولابتغاء مرضاته سبحانه مثل سائر الأعمال سواء كان في طريق الجهاد أو غيره .
ولم يعلم بعد أنّ الإنفاق في المقام لتقوية المجاهدين ومصارفهم فقط أو الأعمّ منه وغيره . وحيث لم يتبيّن أنّ هذه الآية مرتبطة بآيات القتال فالإنفاق أصل مستقلّ بضرورة العقل والشرع فيكون الإنفاق في سبيل الجهاد ومصارف المجاهدين من أظهر مصاديق البرّ والخير .
قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » .
حيث أنّ الإلقاء إلى التهلكة مرتبط بالإنفاق فيكون المراد منه هو الإفراط في باب الإنفاق فيقعد ملوما محسورا ؛ وهو قبيح في جميع موارده .
قوله تعالى :
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » .
( 195 )
ليس المراد من الإحسان الإنفاق ، فإنّ الإحسان أعمّ من الإنفاق ، بل الظاهر أنّ المراد من الإحسان في المقام هو الإحسان في طور الإنفاق ؛ وهو القصد والوسط لا الإنفاق كيف ما اتّفق .
في تفسير العيّاشي 1 / 87 ، عن حمّاد اللّحام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل اللّه ما كان أحسن ، ولا وفّق ، أليس اللّه يقول :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » .
يعني المقتصدين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 )