تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأوّلين والآخرين لقتل سيّد الموحّدين ، وهكذا الإمداد الواصل إلى سيّد الموحّدين في الجهاد مع أعداء الدين ، كلاهما مشاءان بمشيئة واحدة ومرادان بإرادة واحدة ، ومحبوبان بحبّ واحد . لعدم معقوليّة تفكيك الإرادتين بعد انتهاء جميع ما بالعرض إلى ما بالذات . وأمّا الفريق الأوّل فيخالفونهم في هذا المعنى عندما قالوا : إنّ للّه تعالى لأوليائه وعباده المطيعين رحمات خاصّة . وللكلّ رحمة خاصّة غير الأولى . والرّحمة الثانية العامّة الّتي شملت البرّ والفاجر والمؤمن والكافر ليس بها عطف وحنان ورأفة وإشفاق ، فليس جريان الفيض وعموم هذا الإمداد على الكفّار والجبابرة لكرامتهم عند اللّه ولتشريفه تعالى لهم وحنانه ورأفته بهم . ولا حرمان لأوليائه من بعض هذه المواهب بل أكثرها لهوانهم عند اللّه ؛ بل إنّ اللّه جلّ ثناؤه حيث كتب على نفسه إبقاء هذا النظام وإدامة هذا الكيان إلى أجل معلوم ، فقام طبق حكمته بجميع حوائجهم وما يصلح به شؤونهم بالنسبة إلى كل واحد واحد من أجزائه وأشخاصه ، ولو كان ذلك أخذا وإملاء وسخطا واستدراجا . وأمّا سنّته تعالى في عباده المخلصين وأوليائه المقرّبين ، فكتب على نفسه القدّوس من الكرامات الخاصّة والألطاف المكنونة مالا يقدّر قدرها أحد من المواهب المعنويّة والارتقاء إلى مراتب الكمال وإنزال السكينة في قلوبهم ، والسير إلى مراتب التوحيد بأقدام التوفيق وأنوار العصمة . فهذه المسألة من ضروريّات مذهب الشيعة فيمجّد ربّنا بكلتا صفتي الجلال والجمال . والكفّار والمعاندون ليس لهم في هذه الكرامة نصيب أصلا إلّا اشتراكهم في هذه المخاطبة من اللّه في أصل الدّعوة واعتناء السفراء المقربين بهم في جذبهم وجلبهم إلى ما هو خير لهم من الدّنيا وما فيها . وبعدما عاندوا وكابروا مع الحقّ فلا نصيب لهم فيما اختصّ به عباده المتّقين . وهذا الّذي ذكرناه إنّما يتمّ بناء على الأصول الشرعيّة من أنّ له تعالى الأمر والرأي في كلّ مورد ومورد من جزئيات الخلقة حسب التدبير العمدي ، لا على ما في العلوم البشريّة من العناية بالنّحو الكلّي ، غير القابل للتغيير والتبدّل . واضطربت كلمات المفسّرين في تفسير الاسمين الكريمين . والبحث فيهما إمّا بحسب المادة أو بحسب الهيئة .