هو ؛ أي : إنّه ذو عدد وكثرة فتعالى اللّه عن ذلك ، وإن كنت تقول : لم تزل هذه الصّفات والأسماء ، فإنّ « لم تزل » تحتمل معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ اللّه أن يكون معه شيء غيره ؛ بل كان اللّه ولا خلق ، ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرّعون بها إليه ، ويعبدونه ، وهي ذكره وكان اللّه ولا ذكر ، والمذكور بالذّكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل . والأسماء والصّفات مخلوقات المعاني ، والمعنيّ بها هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف . . .
فدعاؤه تعالى بهذه الأسماء الكريمة والصفات الشريفة إنّما هو بعد التثبّت في المعرفة بالمعرفة الحقّة الخارجة عن الحدّين . والمخبتون من عباده يصدّقونه تعالى بعد تعريفه سبحانه نفسه إليهم ، ويؤمنون بما عرفوه باضطرار من قلوبهم بحقيقة الإيمان ، ويدعونه بأسمائه الحسنى الّتي أمروا أن يدعوه بها . فمرجع إيقاع الأسماء ودلالة الألفاظ إنّما هو التذكرة إلى الظاهر القدّوس عند من يعرفه . فهو سبحانه أجلّ وأعلى من أن يعرف باللّفظ أو بتصوّر المفاهيم الخفيّة ذواتها .
وأمّا الأشقياء وأرباب الهوسات الّذين ألزم عليهم الحجة ، ويشاهدون آيات القدرة والعظمة فإنّما يعاندون ويكابرون بمعارف قلوبهم ، وجحدوا بها بعدما استيقنت بها أنفسهم ، هوسا وظلما واستكبارا في قبال الحقّ المبين القدّوس . قال تعالى :
« فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » .
[ النمل ( 27 ) / 13 و 14 ]
وفي النهج ، الخطبة / 49 ، قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
. . . فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود .
تعالى اللّه عمّا يقوله المشبهون والجاحدون له علوّا كبيرا .
فقد تلخّص أنّ أسماءه سبحانه موضوعة بوضع مستقلّ للحقيقة الخارجيّة الشخصيّة وليس هناك عنوان مشترك مسانخ مع الخلق وخالقه ؛ بل اللّفظ مشترك والمعاني متباينة .