تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لأسمائه تعالى هو نفسه سبحانه ، يلزم تعطيل الأذكار والتسبيحات والأوراد والمناجاة ؛ والحال أنّ الناس إنّما يناجونه تعالى ويخاطبونه بما يعقلون ويفهمون ! قلت : الاسم كما ذكرنا سواء كان من السمة أو السموّ بمعنى العلامة . والعلامة للشيء سواء كانت بالطبع أو بالتباني والجعل ، أمر واضح لا سترة فيه لغة . فالاسم آية لمسمّاه وصفة ومعرّف وهاد إليه تكوينا ؛ كما في الآثار الطبيعية ، أو لفظا بمعونة الجعل والوضع والتباني عند كلّ قوم من أهل اللّغة على اختلاف لغاتهم . فعلى هذا لا بدّ في دلالة الأسماء وكونها آية لمسمّاها ، من العلم باللّفظ والوضع والموضوع له ، فبانتفاء واحد من الأمور الثلاثة تنتفي الدلالة والحكاية . فلا بدّ في إيقاع الأسماء عليه تعالى من معرفته سبحانه ومعرفة أسمائه ومعرفة الوضع . والقائلون بالاشتراك المعنوي لمّا رأوا أنّ العلم به تعالى بذاته ، وتصوره بكنهه محال ، التزموا بتصوّره تعالى بالوجوه والعناوين العامّة والمفاهيم الكليّة . وواضح أنّ هذا لا يجدي في المقام شيئا ، لأنّ انتزاع المفهوم الكلّي من الأمور المختلفة وانطباقها عليها متوقّف على العلم بها ولو بوجه . فالحقّ في الجواب بناء على أساس العلوم الشرعيّة من عدم جواز تصوّره ، وأنّ معرفته تعالى ليست بالتصوّر ولا بالتعقّل ولا بالتوهم في ناحيته المقدّسة ، وأنّ معرفته تعالى إنّما هي بتعريفه سبحانه نفسه إلى عباده بحقيقة التعريف ، وهو فعله تعالى ولا كيف ولا طور لفعله . ومآل معرفته بالآيات والعلامات إلى بداهة عرفانه تعالى وظهوره الذاتي بآياته خارجا عن الحدّين . وحيث إنّ الخلق يحتاجون إليه في جميع أمورهم وشؤونهم فلا بدّ لهم في مقام عرض الحاجة من الحضور بين يديه تعالى ودعائه ومناجاته سبحانه ، فخلق هذه الأسماء والصفات وسيلة بينه وبين عباده . في التوحيد / 193 ، عن عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران مسندا عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فسأله رجل فقال : أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ، فأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي