تعالى ، إنّما هو بلحاظ أنّ الذّات المقدّسة الإلهيّة عزّ اسمه ، معبود بالحقّ لكلّ من سواه وما سواه إذا أخذ من أله يأله - بفتح العين - وبلحاظ أنّه جلّ ثناؤه ، تحيّرت في عظمته وكبريائه ونعوته ، عقول العارفين من خلقه . فهو سبحانه مألوه فيه الملائكة والأنبياء والرّسل والأوصياء الصّدّيقون وأعاظم الموحّدين . فإنّهم مع شدّة عرفانهم به تعالى بتعريفه سبحانه نفسه إليهم ، لا ينالون منه تعالى شيئا بقلوبهم وأفكارهم . وكذلك باعتبار أنّه تعالى عزّ اسمه جار وأمان للمستجيرين . وهذا على كونه من أله - بالكسر .
ومن العجيب ما ذكره في تفسير البيان / 299 ، حيث قال : « اللّه علم للذّات المقدّسة . . . ولا مضايقة في كون كلمة الجلالة من المنقول . وعليه فالأظهر أنّه مأخوذ من كلمة « لاه » بمعنى الاحتجاب والارتفاع . . . ولا موجب للقول باشتقاقه من أله بمعنى عبد ، أو أله بمعنى تحيّر .
أقول : بل يجب الالتزام به ، لأنّه كما ذكرنا مفاد عدّة من الرّوايات والخطب المباركة وصريح أهل اللّغة . وأمّا كونه مأخوذا من « لاه » بمعنى الارتفاع والاحتجاب والاستتار فلا يجوز القول به . فإنّه سبحانه وإن كان مرتفعا ومحتجبا عن درك الأرصار ومستورا عن الأوهام والعقول ، إلّا أنّ صرف انطباق الارتفاع والاحتجاب عليه تعالى لا يدلّ على أنّ لفظ الجلالة مأخوذ منه بهذا الاعتبار ما لم يرد فيه شاهد بخصوصه من الآيات والرّوايات .
الاشتراك اللّفظي في أسمائه تعالى وأن الواضع هو اللّه سبحانه .
قد قيل : إن إطلاق أسمائه تعالى عليه سبحانه على سبيل الاشتراك المعنوي .
مثلا : لفظ العالم كما أنّه يطلق عليه تعالى ، كذلك يطلق بهذا المعنى على من سواه تعالى ممّن كان واجدا للعلم . وأصرّوا على ذلك أشدّ الإصرار ؛ كما سنشير إليه عن الكشاف والبيضاوي في قوله تعالى : « الرحمن الرحيم » .
وأمّا ما يستفاد من الكتاب والسنّة ، أنّ أسمائه تعالى موضوعة بالوضع الشخصيّ للّه سبحانه ، بلحاظ الوصف المأخوذ في كلّ واحد من الأسماء . والواضع هو اللّه تعالى ؛ لقد سمّى نفسه بهذه الأسماء الكريمة . والمصداق والمعنيّ في هذه الأسماء الكريمة وإن كان واحدا بالحقيقة وهو اللّه سبحانه ، إلّا أنّها متغايرة بلحاظ الوصف المأخوذ في كلّ واحد منها . فعليه لا يجوز تفسير أحدها بالآخر . مثلا : لا يجوز تفسير المدبّر بالرّبّ ، والرّبّ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٨٩