وتشهد على ذلك عدّة من الروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وشهادة اللّغويّين وتصريحاتهم لوجه تسميته تعالى بالإله واللّه .
في الكافي 1 / 87 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه واشتقاقها : اللّه ممّا هو مشتقّ ؟ قال : فقال لي :
يا هشام اللّه مشتقّ من إله . والإله يقتضي مألوها .
بيان : الظاهر من أنّ اشتقاق الأسماء وخاصّة « اللّه » كان مفروعا منه ؛ حيث سأل هشام : ممّا هو مشتقّ ؟ ولم يسأل : أهو مشتقّ أم لا ؟
وفي الصحيفة المباركة السجاديّة في دعائه عليه السّلام في يوم عرفة قال :
. . . ربّ الأرباب وإله كلّ مألوه .
صرّح عليه السّلام أنّه سبحانه ربّ لكلّ ما سمّاه واتّخذه الجاهلون والملحدون ربّا من المخلوقين . وأله يأله - من باب منع يمنع - بمعنى عبد يعبد . وإله فعال بمعنى المفعول ؛ مثل كتاب بمعنى المكتوب . فيكون المعنى أنّه تعالى معبود حقّ لكلّ من اتّخذه الجاهلون والملحدون معبودا من دون اللّه سبحانه . أفاد ذلك السيّد في رياض السالكين / 475 .
وفي العيون 1 / 149 ، عن محمد بن الحسن بن أحمد مسندا عن محمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » قال : سمعت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد :
. . . له بمعنى الرّبوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه .
قوله عليه السّلام : « حقيقة الإلهيّة » صريح في الاشتقاق والإشارة إلى المعنى المصدري مثل الربوبيّة ، وأنّه سبحانه كان إلها يؤله إليه تعالى وواجدا لحقيقة الالهيّة أزلا ولم يكن بعد مخلوق يألهون فيه تعالى .
وفي التوحيد / 88 ، عن أبي محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القميّ مسندا عن أبي البختريّ وهب بن وهب القرشيّ ، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد ، عن
هامش
( 1 ) - كذا في التوحيد / 34 ، والبحار 4 / 228 ، وقاموس الرجال 8 / 435 ، ولكن يبدو صحيحه ؛ محمد بن يحيى الصالح بن عبد اللّه بن محمد بن عمر الأطرف بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . انظر : الجامع لرواة أصحاب الإمام الرّضا 2 / 129 ، والشجرة المباركة / 190 .