إذ لا مسموع .
وفي مصباح المتهجّد / 777 ، في الدعاء المعروف بدعاء كميل المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
أتسلّط النّار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة ؟ ! . . . وعلى قلوب اعترفت بإلهيّتك محقّقة ؟ !
أقول : الباحث الخبير يظفر على أكثر ممّا أوردناه من الرّوايات .
ويؤيّد ما استظهرناه من الروايات شهادة اللّغويين وتصريحاتهم بالعناية الملحوظة في لفظ الجلالة للمعنى الاشتقافيّ .
قال في النهاية 1 / 62 : في حديث وهيب بن الورد : « إذا وقع العبد في ألهانيّة الربّ ، لم يجد أحدا يأخذ بقلبه » . هو مأخوذ من إلاه . وتقديرها فعلانيّة - بالضّم - يقول : إلاه بيّن الإلهيّة والألهانيّة ، وأصله من أله يأله ، إذا تحيّر . يريد : إذا وقع العبد في عظمة اللّه تعالى وجلاله وغير ذلك من صفات الرّبوبيّة وصرف وهمه إليها ، أبغض النّاس حتّى لا يميل قلبه إلى أحد .
وفي لسان العرب 13 / 469 : وقيل في اسم الباري سبحانه : إنّه مأخوذ من أله يأله ، إذا تحيّر ، لأنّ العقول تأله في عظمته ، وأله يأله ألها ؛ أي : تحيّر . وأصله : وله يوله ولها . وقد ألهت على فلان ؛ أي : اشتدّ جزعي عليه ، مثل : ولهت . وقيل : هو مأخوذ من أله يأله إلى كذا ؛ أي : لجأ إليه ، لأنّه سبحانه المفزع الّذي يلجأ إليه في كلّ أمر .
وفيه أيضا : واللّه ؛ أصله : إلاه على فعال بمعنى مفعول . لأنّه مألوه ؛ أي : معبود .
كقولنا : إمام ؛ فعال بمعنى مفعول ، لأنّه مؤتمّ به . فلمّا أدخلت عليه الألف واللّام ، حذفت الهمزة تخفيفا ، لكثرته في الكلام .
وفي القاموس 4 / 282 : « أله » إلاهة وألوهة وألوهيّة : عبد عبادة . ومنه لفظ الجلالة . . . وأصله : إله - كفعال - بمعنى مألوه . . . التألّه : التنسّك والتعبّد . والتأليه : التعبيد .
وأله - كفرح - : تحيّر . وعلى فلان : اشتدّ جزعه عليه ، وإليه : فزع ولاذ . وآلهة : أجاره وآمنه .
قد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنت الوجه في إطلاق لفظ الجلالة المبارك عليه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٨٨