عليه سبحانه وتعالى . وذكر سيبويه في أصله قولين . . . وإنّما أدخلت عليه الألف واللّام للتفخيم والتعظيم فقط . ومن زعم أنّها للتعريف ، فقد أخطأ ؛ لأنّ أسماء اللّه تعالى معارف . »
وحيث إنّ أسماء اللّه تعالى معارف ، فلا محالة تكون « إلّا » في كلمة الإخلاص وجميع التهليلات الواردة في الكتاب والسنّة والأدعية المأثورة عن الأئمّة عليهم السّلام بمعنى « الغير » . فتكون إلّا مع ما بعدها بمنزلة النعت والصفة لما قبلها ؛ سواء كان ما بعد إلّا لفظ الجلالة أو ضمير الغائب أو ضمير المتكلّم . قال تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 18 ]
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » .
[ طه ( 20 ) / 14 ]
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 87 ]
قال ابن هشام في المغني 1 / 99 ، في تفسير « إلّا » : الثاني أن تكون صفة بمنزلة « غير » فيوصف بها وبتاليها ، جمع منكّر أو شبهه .
أقول : لا وجه لتخصيصه بهذين الموردين . بل هو صفة مع مدخولها بمعنى الغير في جميع الموارد الّتي لا يجوز فيها الاستثناء . فعليه لا تكون كلمة الإخلاص متكفّلة لإثبات الصانع وإثبات توحيده في عرض واحد . ضرورة أنّ ثبوت شيء لشيء ، فرع لثبوت المثبت له . بل كلمة الإخلاص مسوقة لتوحيد من كان ظاهرا بذاته وثابتا بالفطرة الإلهيّة فقط .
الثاني : إنّ لفظ الجلالة المبارك يوصف بجميع ما سواه من الأسماء الحسنى ، ولا يوصف شيء من الأسماء بلفظ الجلالة . يقال : اللّه العالم ولا يقال : العالم اللّه . وهذا دليل لكون لفظ الجلالة علما .
ويرد عليه أنّه لا احتياج في إثبات كون لفظ الجلالة معرفة إلى التشبّث بالعلميّة ؛ كما ذكرنا . والسرّ في عدم توصيف الأسماء بلفظ الجلالة ، هو أنّ لفظ الجلالة - بالألف واللّام وبدونها - موضوع بالوضع الشخصيّ لذات القدّوس الخارجة عن الحدّين : حدّ التعطيل والتشبيه ، فدلالتها ليست إلّا كدلالة سائر أسمائه تعالى من حيث إنّها دلالة وتذكرة وذكرى إلى الظاهر بذاته ، القدّوس عن التوهّم والتعقّل ، لا أنّها موضوع للمفاهيم المشتركة بينه تعالى وبين خلقه . فلفظ الجلالة تذكرة إلى نفس ذات