يمكن أن تكون الباء متعلّقة بأستعين أو غيره من الأفعال المناسبة للمقام .
في التوحيد / 231 ، عن محمد بن القاسم الجرجاني مسندا عن الحسن بن عليّ ابن محمد عليهم السّلام . . . قال : وقام رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال :
أخبرني عن معنى « بسم الله الرحمن الرحيم » فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام :
حدّثني أبي ، عن أخيه الحسن ، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن « بسم الله الرحمن الرحيم » ما معناه ؟ فقال :
. . . فقال اللّه عزّ وجلّ لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كل حال ، وذلّة العبوديّة في كل وقت ، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فإنّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ؛ وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحقّ من سئل وأولى من تضرّع إليه ، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم : « بسم الله الرحمن الرحيم » أي :
أستعين على هذا الأمر باللّه الّذي لا يحقّ العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعي . . .
قوله تعالى : « الله » .
المشهور أنّ لفظ الجلالة علم واسم جامد موضوع للذّات المقدّسة الجامعة لجميع صفات الكمال ، من دون اعتبار ورعاية للمعنى الاشتقاقي الوصفيّ . وقد استدلّ على ذلك بوجهين :
الأوّل : إن كلمة الإخلاص : « لا إله إلّا اللّه » تفيد التوحيد . ولو لم يكن لفظ الجلالة علما ومعرفة ، لما أفادت التوحيد .
ويرد عليه أنّ الاستدلال وهذا التكلّف ، إنّما هو في مقابل من قال : إنّه اسم جنس . وأمّا من قال : إنّ أسماء اللّه كلّها موضوعة بالوضع الشخصيّ على سبيل الاشتراك اللّفظي بين أسمائه تعالى وأسماء خلقه ، مع القول بالمباينة بينه تعالى وبين ما سواه من خلقه بالمباينة الصفتيّة الّتي هي من أشدّ أنحاء البينونات ، فهو في غنى عن ارتكاب مثل هذا التكلّف .
قال المولى العلّامة الطبرسي ( قده ) في مجمع البيان 1 / 19 : « اللّه اسم لا يطلق إلّا
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٨٣