تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أعمالنا باسم من أسماء اللّه تعالى ، بأن نذكره على سبيل التبرّك أو الاستعانة به ؛ بل أن نقول هذه العبارة : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » فإنّها مطلوبة بذاتها . أقول : قد أصاب فيما قال : إنها مطلوبة بذاتها . إلّا أنّه لم يأت بتفسير الآية بما أنّه كلام اللّه . ولم يبيّن الغرض المسوق لأجله الكلام ، وكيف يجوز تقدير « استعينوا » من هذه الحيثيّة ، أو تقدير « قولوا » ، وأمثال ذلك . فنقول : ابتداؤه سبحانه باسمه الكريم ، ثناء منه تعالى على نفسه وتمجيد لذاته بالألوهيّة والرحمانيّة والرحيميّة . ونحن نقرؤها ونبتدئ بها بقصد القرآنيّة وقصد الثناء والتمجيد ، ولا نقصد بها الابتداء بالقراءة ولا الاستعانة بها على القراءة وإنّما نقرؤها من حيث إنّها قرآن . وليس فيها دليل على تقدير استعينوا وقولوا وابتدؤوا . وليس لنا إلّا الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم القراءة إيجابا أو ندبا . ومتعلّق الجارّ لا بدّ أن يقدّر بما يناسبه سبحانه . فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ اللّه سبحانه ليس من أفراد المكلّفين بالتسمية ؛ كي يقع في مخالفة التكليف إيجابا أو ندبا ، عند إهماله أمر التسمية ؛ ولا من الموظّفين بها حتّى يخاف على نفسه من أن يكون أمره أبتر عند ترك التسمية ؛ ولا في مقام الاستعانة بها عند ابتدائه في أموره ؛ ولا في مقام تشريع الحكم الشرعيّ على النّاس بتقدير قولوا أو استيعنوا وأمثال ذلك ؛ ولا في مقام التذكرة والإرشاد إلى الحكم العقليّ من حسن الاستعانة باللّه عند الابتداء بحوائجهم ؛ ولا في مقام تلقين العباد أن يبتدئوا بالتسمية ويقولوها عند الشروع في أمورهم . فالآية الكريمة مستقلّة بنفسها وأصيلة برأسها . والكلام في قراءتها هو الكلام بعينه في قراءة غيرها من الآيات واجبا وندبا . نعم ، هذه الآية وسنّته تعالى في ابتداء كلامه باسمه يمكن أن تكون مثالا ودليلا لنا في أمورنا وأفعالنا كي نبدأها باسمه تعالى كما في ندب إليه الشرع وجوبا أو استحبابا في الموارد المعلومة في الفقه . وقد ذكر العلّامة البلاغي ( قده ) في آلاء الرحمن / 52 ، في إثبات ما ذكرنا من نقض الأقوال المذكورة في المقام شرحا شافيا أعرضنا عن إيراده جميعه ، خوفا من الإطالة ؛ نعم ، من جملة ما قال : فالظاهر أنّ البسملة في جميع السّور متعلّقة بكلمة « أبدأ » للمتكلّم من قول اللّه جلّ اسمه ، تنويها بجلال اسمه الكريم وبركاته وتعظيما له لجلال
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 81 | محمد باقر الملكي الميانجي