وقيل : الاسم مشتقّ ومأخوذ من السموّ ؛ وفسّروه بالارتفاع . ثمّ تكلّفوا في تحقيق المناسبة بين الارتفاع وبين الاسم المراد في المقام .
قال في لسان العرب 14 / 401 : اسم الشيء ، وسمه وسمه وسمه وسماه :
علامته . . . قال الزّجاج : معنى قولنا : اسم ، هو مشتقّ من السموّ وهو الرفعة . قال :
والأصل فيه : سمو ؛ مثل قنو وأقناء . الجوهري : والاسم مشتقّ من سموت ؛ لأنّه تنوية ورفعة .
وقيل : إنّه مأخوذ من السّمة الّتي هي العلامة . واستشكل عليه أنّ جمع سمة :
سمات ، وجميع اسم : أسماء ؛ وهكذا غيره من فروعه .
أقول : الاسم سواء كان من السمة أو من السموّ أريد منه ههنا العلامة ، بل معناه لغة العلامة كما ذكرنا عن اللّسان ، أنّ اسم الشيء وسمه وسمه وسمه وسماه : العلامة .
في التوحيد / 229 ، عن محمد بن إبراهيم مسندا عن عليّ بن الحسن بن عليّ ابن الفضّال ، عن أبيه قال : سألت الرّضا عليّ بن موسى عليهما السّلام عن « بسم اللّه » قال :
معنى قول القائل : « بسم اللّه » أي : أسم على نفسي سمة من سمات اللّه عزّ وجلّ وهي : العبادة . قال : فقلت له : ما السّمة ؟ فقال : العلامة .
في هذه الرواية الشريفة تصريح بأنّ انتصاب العبد بين يدي اللّه ، وقراءة كلامه من حيث إنّه عهد اللّه إلى عباده وذكره تعالى بأسمائه الحسنى ، وثناء عليه تعالى بها ، خضوع ذاتي له تبارك وتعالى لعظمته وإقرار لآلائه . ولهذا يكون تركه في الموارد المناسبة لذلك استكبارا واستعلاء وإنكارا ؛ وتركه مطلقا غفلة واغترارا . فعلى هذا تكون قراءة « بسم الله » من أظهر مصاديق الخضوع والتذّلل الّذي هو العبادة لغة .
فيكون المعنى : أضرب على نفسي علامة من علامات اللّه في عبده ؛ وهي العبادة والخضوع له تبارك وتعالى .
وقد وقع الخلط بين تفسير هذه الآية وبين البسملة المفروضة أو المندوبة على المكلّفين في ابتداء الأمور ، أو الموارد الخاصّة طبق الأدلّة الشرعيّة . وأوجب هذا الخلط اضطرابا في الكلمات وكثرت الأقوال والنقض والإبرام .
وأسدّ الأقوال في المقام ما ذكره في المنار 1 / 40 ، قال : ليس معناه أن نفتتح
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٨٠