تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

تفسير فاتحة الكتاب

قوله تعالى :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
( 1 ) بيان : الرّوايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام دالّة على أنّ البسملة آية من الحمد ، بل أفضل آية من هذه السورة ، بل أكرم وأعظم آية في كتاب اللّه . وفي كلمات عدّة من مفسّري الخاصّة أنّ عليه إجماع علمائنا . واختلفت في ذلك روايات العامّة ؛ ذكرها الشيخ الطوسي ( قده ) في الخلاف 1 / 112 . وورد التعريض والإنكار عليهم في رواياتنا . في تفسير العيّاشي 1 / 19 ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سرقوا أكرم آية من كتاب اللّه :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
وفيه أيضا / 21 ، عن خالد بن المختار قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول : ما لهم ؟ ! قاتلهم اللّه ! عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه ، فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها ؛ وهي
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
قوله تعالى : « باسم » . قال في المغني 1 / 139 ، في تعداد معاني الباء : والاستعانة ؛ وهي الداخلة على آلة الفعل ؛ نحو : كتبت بالقلم ، ونجرت بالقدوم . قيل : ومنه [ باء ] البسملة . لأنّ الفعل لا يتأتّى على الوجه الأكمل إلّا بها . أقول : الظاهر أنّ الباء للتعدية . فالابتداء بالاسم من حيث نفس الاسم ، لا بلحاظ أن يكون الابتداء به إلى غيره . وبعبارة أخرى : يبتدأ باسمه تعالى ، لأنّه أحقّ وأولى أن يبتدأ به من حيث نفسه ، لا من حيث الابتداء به لأمر آخر . وهذا واضح ، بناء على ما قرّرنا أنّ البسملة آية من الحمد وأنّها قرآن أنزله سبحانه ، والمتكلّم بهذا الكلام هو اللّه سبحانه . فلا بدّ من تفسير الآية الكريمة من حيث إنّها كلام اللّه سبحانه .