تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بين قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
وبين قوله تعالى :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » ،
إلّا أن يقوم دليل قطعي باختصاص خطاب أو حكم به صلّى اللّه عليه وآله . إذ ليست قضايا القرآن الكريم شخصيّة ؛ بل قضاياه حقيقيّة مفروضة الموضوع ، تجري كما يجري اللّيل والنّهار . وهذا قد تقرّر في محلّه بدلائل كافية شافية . 3 - الوجوب في الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ليس من مدلول الهيئة ولا من مدلول المادّة بل يستفاد ذلك من إطلاق الأمر . فعليه الأمر في الآية الكريمة لا تنعقد له إطلاق إلّا بعد الفحص عن القرائن من الكتاب والسنّة . وفي الرّوايات ما يدلّ على الترخيص والاستحباب . في الكافي 3 / 313 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن فرات بن أخنف ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : أوّل كلّ كتاب نزل من السّماء « بسم الله الرحمن الرحيم » فإذا قرأت « بسم الله الرحمن الرحيم » فلا تبالي أن لا تستعيذ ، وإذا قرأت « بسم الله الرحمن الرحيم » سترتك فيما بين السماء والأرض . وفي الفقيه 1 / 200 : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتمّ الناس صلاة وأوجزهم . كان إذا دخل في صلاته قال : اللّه أكبر ، « بسم الله الرحمن الرحيم » . 4 - ظاهر الآية وإطلاق القضيّة الشرطيّة ، يقتضي تكرار الاستعاذة عند تكرار القراءة ، قليلة كانت أو كثيرة ، وسواء كانت في الصّلاة أو في غيرها . فعليه لا بدّ من الالتزام باستحباب تكرار الاستعاذة في كلّ ركعة يقرأ فيها القرآن . وأجاب المقداد عنه في كنز العرفان 1 / 149 ، بأنّ المراد بالقرآن ، جنس القرآن . وهو كالفعل الواحد يكفي فيه الاستعاذة الواحدة . أقول : هذا الوجه غير سديد لأنّه غير مستند إلى دليل مقبول . والحقّ في الجواب هو الالتزام باستحباب تكرار الاستعاذة عند القراءة مطلقا في غير الصّلاة ، وأمّا فيها فحيث إنّ العبادات أمور توقيفيّة والآية الكريمة ليست مسوقة لبيان ذلك فلا بدّ في التعبّد باستحبابها في الصلاة من دليل آخر . ولم يثبت التعبّد باستحباب الاستعاذة في الصلاة إلّا بعد التكبير وقبل التسمية . فلا يمكن القول باستحبابها في الصلاة إلّا في هذا المورد خاصّة .