الشيطان ؛ إذ لا يكاد يخلو من وسوسته الإنسان ، فقال :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » .
أقول : تحرير البحث في المقام ضمن أمور :
1 - قد أمر اللّه تعالى رسوله وصفيّه بالاستعاذة والالتجاء إليه سبحانه عند قراءة القرآن وفي غيرها من الموارد أيضا . قال تعالى :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » .
و
« وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ »
[ المؤمنون ( 23 ) / 97 و 98 ] والحال أنّه صلّى اللّه عليه وآله معصوم بعصمة اللّه المانعة ومصون بحرز أمانه وولايته تعالى من حضور الشياطين وهجومهم عليه ، فليس هذا الالتجاء والاستعاذة إلّا لإدامة العصمة وبقاء الأمان ؛ مثل قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » .
فإنّ الناس كلّهم واقفون موقف الافتقار والاحتياج إلى جوده وإحسانه ، فلا بدّ أن يلتمسوا منه تعالى إدامة ما وهب وإبقاء ما أفاض ويطلبوا المزيد منه تعالى من سعة فضله من الخيرات ما لا يعلمه إلّا هو تعالى ؛ ولا مناص من التحصّن بكنفه وأمانه .
2 - قال في كنز العرفان 1 / 148 : إنّ الخطاب حقيقة للنّبي صلّى اللّه عليه وآله ودخل فيه غيره لدليل التأسّي به .
أقول : ما ذكره ( قده ) لا يخلو من الضعف . فإنّ آداب العبوديّة وعرض الافتقار إلى جنابه جلّ مجده ، والتشبّث بأذيال عطفه وأمانه ، ليس من الأحكام التعبّديّة ؛ بل هو وظيفة علميّة عقليّة لكلّ موحّد يدرك موقفه من اللّه سبحانه في عباداته ، وخاصّة في موقف تلاوة كتابه الكريم ، حيث يريد استماع مواعظه وزواجره ونصائحه ، ويتوقّع الاستبصار بأنوار كلامه والائتمار بأمره والانتهاء بنهيه . فإنّ كلامه تعالى هو عهده إلى خلقه ، ومنشورة ولايته . فالموقف من أجلّ مواقف الحضور والقرب منه تعالى ، فلا بدّ من التحفّظ الشديد والتوسّل التامّ إلى اللّه سبحانه ، والتهيّؤ باستماع كلامه تعالى ، وتجنّب التساهل .
هذا أوّلا : وثانيا : إنّ الخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وآله مباشرة ولأمّته الموحّدة بوساطته . فإنّه صلّى اللّه عليه وآله قطب خطابات القرآن ومدارها . والمؤمنون مخاطبون عن لسانه ، ويستمعون القرآن عن اللّه سبحانه بوساطته ، فلا فرق في ذلك