المصاديق .
في الصافي / 46 ، عن الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصاياه لابنه محمّد بن الحنفيّة : وفرض على اللّسان الإقرار والتعبير عن القلب بما عقده عليه فقال عزّ وجلّ :
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا . . . » .
قوله تعالى :
« وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » .
( 136 )
هذا تذكرة وإرشاد إلى أنّ الإيمان باللّه لا ينفكّ عن الإيمان برسله وأنبيائه من لدن آدم إلى يومنا هذا فإنّ كلّ من آمن باللّه يجب عليه أن يؤمن ويصدّق جميع أنبيائه ورسله وما أنزل عليهم من الكتب والمعارف والشرائع والأحكام ولا يجوز أن يؤمن بنبيّ وشريعته ويكذب آخرين كما هو صريح الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا » .
فإنّ الإيمان يضمن فلاحهم ونجاحهم وهو الإيمان الّذي كان على حدّ إيمان الموحّدين مثل إبراهيم ومن سواه من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ؛ ومثل الإيمان بالقرآن طبق ما بيّنه وبلّغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأوصياؤه المقرّبون من شرائط الإيمان وحدوده لا ما ادّعاه المنافقون والنصّاب والضلّال وأهل البدع والأهواء من أعداء الإسلام والمسلمين . فالآية الكريمة قرينة قطعيّة على أنّ المراد من قوله : « آمنّا » هو الإيمان الواقعي لا الهزلي والتصنّعي والنفاقي فإنّ المكلّف بقوله :
« قُولُوا آمَنَّا »
هو المخاطب في قوله تعالى :
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » .
قوله تعالى :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
( 137 )
أي : فإنّ تولّوا وأعرضوا بعد استماع هذه الحجج القيّمة والدلائل البيّنة ويصرّوا على اتّباع الهوى ويؤثّروا الكفر على الإيمان فهم على خلافك وإبطال نورك ولن يقدروا فإنّ ربّك هو الناصر لك ويكفيك شرّهم وبغيهم بحوله وقوّته وسلطانه ولن يضرّوك شيئا وهو يسمع ويعلم بلاغك الحسن الجميل بالبراهين القاهرة الداحضة حججهم .