تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
في مجمع البيان 1 / 218 ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في قوله تعالى :
« فِي شِقاقٍ »
: يعني في كفر . قوله تعالى :
« صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » .
( 138 ) أقول : الصبغة - بالكسر - مثل الجلسة أي : النوع من الصبغ . وفي إعرابه أقوال : الأوّل : إنّه منصوب بالإغراء . الثاني : إنّه بدل من قوله تعالى :
« مِلَّةِ إِبْراهِيمَ » .
الثالث : قال في الجوامع / 27 : مصدر مؤكّد يتنصب عن قوله :
« آمَنَّا بِاللَّهِ »
كما انتصب
« وَعْدَ اللَّهِ »
عمّا تقدّمه . أقول : الظاهر أنّه بدل أو عطف بحذف العاطف على قوله تعالى :
« آمَنَّا بِاللَّهِ »
أو على قوله :
« نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
والمعنى آمنّا باللّه نتبع صبغته ، أو ونتّبع صبغته ، أو يقال : ونحن له مسلمون ونتّبع صبغته . ويظهر من كلماتهم أنّ المراد من الصبغة أي : الإيمان الّذي هو عمل اختياري لهم وفريضة من اللّه عليهم فيجب عليهم أن يكسبوا صبغ الإيمان وتزيّنوا بحليته ووقاره وجماله وبهائه . قال في آلاء الرحمن / 131 : عن ابن عبّاس قال : « دين اللّه . وسمّيت صبغة باعتبار الأثر الكريم الظاهر من التوحيد ومكارم الأخلاق وزينة الشريعة . أقول : هذا تكلّف لا يلائم ولا يناسب ذيل الآية :
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
وظاهر الآية أنّ هذه الصبغة من صنع اللّه الكريم ومن فضله . وقوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
قرينة واضحة على ما ذكرناه . أي ؛ إنّه من صنع اللّه شديد الحسن . والمراد هداية اللّه تعالى لهم بالفطرة والجبلّة وتعريفه تعالى نفسه إليهم . وهو الصراط الحقّ الّذي لا يتخلّف عن الواقع ، وفطرة اللّه الّتي لا تبديل ولا تغيير فيها . والآية الكريمة قوله تعالى :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
[ الروم ( 30 ) / 30 ] وبهذا البيان يتجلّى معنى الآية ويأخذ الاحتجاج على اليهود والنصارى موقعه