قوله تعالى :
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا » .
أقول : قول اليهود والنصارى في اختصاص الهدى بهما باطل لا حجّة لهما بل قامت الحجّة القيّمة على بطلان دعواهما ؛ ضرورة أنّ كلّ نبيّ مكلّف بما يوحى إليه لا إلى ما قاله اليهود والنصارى سواء كان من اللاحقين أم من السابقين ، فلا معنى لانحصار الحق فيهما فإنّ دين اللّه هو الإسلام أزلا وأبدا غير قابل للنسخ والإبطال والأنبياء عليهم السّلام يدعون إلى متن الحقّ والحقيقة .
قوله تعالى :
« قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
( 135 )
إبطال لما قاله اليهود والنصارى بعدما ثبت وتحقّق أن إبراهيم عليه السّلام كان إمام الموحّدين ويرث هذا التوحيد الخالص بعده الأنبياء الموحّدون المقرّبون واحدا بعد واحد وأممهم الصالحون الصادقون .
قوله تعالى :
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ » .
تشريح وتثبيت لمفاد الآية السابقة وتوضيح للاحتجاج على إبطال مقالة أهل الكتابين وتصريح بما استظهرناه من الآية السابقة بأنّ الامتداد لا بدّ أن يكون بالهداية الحقّة وقد قامت البراهين النيّرة على إحقاق الحقّ والتوحيد وإبطال الشرك والباطل