القيام بالعمل والامتثال والإخلاص بما فرض اللّه عليه . ومن تمنّى أن يكون مشاورا للّه سبحانه فقد أخطأ خطأ بيّنا .
قوله تعالى :
« أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ » .
« أم » للاستفهام الإنكاري توبيخا وتقريعا لهم حيث أنكر اللّه سبحانه عليهم وشهد أنّ إبراهيم عليه السّلام ما كان يهوديّا ولا نصرانيّا . قال تعالى :
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 67 ]
هذا أوّلا ، وثانيا : إنّ اليهود والنصارى متأخّرون زمانا عن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط فلا محصّل لدعوى كونهم هودا أو نصارى .
وثالثا : إنّ إبراهيم عليه السّلام هو إمام الموحّدين والمخلصين في التوحيد . وله مشاهد كريمة ومواقف جليلة في إحقاق التوحيد وترويجه والدفاع عنه وإنكار الشرك .
وكذلك إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا على منهجه الحقّ المبين حيث لا يرتاب في ذلك أحد من الموحّدين فلا سبيل على اتّهامهم باليهوديّة والنصرانيّة .
قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » .
وممّا ذكرنا يعلم أنّ اليهود والنصارى مع علمهم بأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ليسوا منهما ولكنهم يتّهمونهم بالنصرانيّة واليهوديّة وكتموا ما عندهم من شهادة الحقّ والصدق من اللّه وهم يعلمون أنّهم لكاذبون .
قوله تعالى :
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
( 140 )
أي ؛ إنّ اللّه تعالى ليس بغافل عمّا يعمله كلّ فرد منكم خاصّة الظالمين الّذين كتموا شهادة من اللّه أو كتموا شهادة اللّه تعالى أنّهم كاذبون وظالمون .
قوله تعالى :
« تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » .
( 141 )
قد تقدّم تفسيره قبيل هذا .