ومنه فضائل النفس ومكارم الأخلاق والاجتهاد والمراقبة لجلال اللّه وكبريائه وشؤونه جل ثناؤه . ولا يخفى أنّ تعداد أصول الإسلام وحقائقه الثابتة الّتي لا تتغيّر غير مقدورة والمهمّ التذكّر إلى أنّ الدّين والإسلام الحنيف منهج جميع الأصفياء والأنبياء غاية الأمر أنّ لبعض الأنبياء مزيّة وخصوصية بكثرة العلم وسعة دعوته والتمكّن من نشر العلم والغلبة على الجهل وإزالته عن الأفكار . وحيث إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أعظم النبيّين دعوة وأوضحهم محجّة وهو المكمّل والمتمّم للمعارف الإلهيّة والكمالات البشريّة .
في البحار 16 / 278 ، عن أمالي الشيخ عن جماعة مسندا عن إسماعيل بن محمّد العلوي ، عن أبيه ، عن جدّة إسحاق بن جعفر ، عن أخيه موسى ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول :
بعثت لمكارم الأخلاق ومحاسنها .
فالملّة هي الثابتات الّتي لا بدّ من الدعوة إليها وتعليمها والإقرار والإذعان بها وحيث إنّ الدين الكامل الإلهي شرّع فيه بعض الأحكام لمصالح العباد ويعبّر عنها عند الفقهاء بالأحكام التعبديّة فهي لا تتأبّى بنفسها عن التغيير والتبديل وهي تابعة لجعل جاعلها موقّتا ومؤبّدا ومؤجّلا ، فمورد النسخ هو تلك الأحكام . وإشباع البحث في ذلك موكول إلى مجال آخر .
قوله تعالى :
« وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا » .
بيان : اصطفاؤه تعالى عبدا من عباده قد يكون بعناياته تعالى الخاصّة يوفّقه ويسدّده طبق حكمته الجارية ويخصّه بألطاف ورحمات ونظرات رحيميّة له تعالى حتّى يرقيه إلى مراتب الفضل ومدارج الكمال . وقد يكون بالنظر إلى معنى خاصّ ومورد مخصوص كالاختصاص بمنصب النبوّة والرسالة والإمامة . وأنت - بعدما أصّلناه في تفسير قوله تعالى :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
- تعرف بحسب الظاهر أنّ المراد من اصطفائه تعالى في المقام هو اصطفاؤه بكرامة الإمامة فعلى هذا مقام الاصطفاء ينطبق على مرتبة الإمامة .
قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » .
( 130 )
أقول : قد جرت سنّته تعالى الكريمة الفاضلة على إكرام أحبائه وأوليائه بما يليق