تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الناس غيري فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من بنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها . ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهى كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا ؛ ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي اللّه بأبي أنت وأمّي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوّف عليك النسيان والجهل . قوله تعالى :
« الْحِكْمَةَ »
قال في لسان العرب 12 / 40 / : الحكم : العلم والفقه قال تعالى :
« وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
أي : علما وفقها . وفيه أيضا 13 / 522 : الفقه : العلم بالشيء والفهم له . . . والفقه في الأصل الفهم . وفي تفسير العياشي 1 / 151 ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
[ البقرة ( 2 ) / 269 ] قال : معرفة الإمام واجتناب الكبائر الّتي أوجب اللّه عليها النار . وفيه أيضا / 151 ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
فقال : إنّ الحكمة المعرفة والتفقّه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم وما من