العسكري صلوات اللّه عليهما . فعلى هذا صار الأئمّة عليهم السّلام عارفين لما يعرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من القرآن وراثة وخلافة ويستطيعون استنباط ما يحتاج إليه الناس من القرآن كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذلك ، فينحصر الاستقلال بالقرآن والاستنباط منه بالأئمّة الطاهرين فلا يعقل الاستغناء عن رسول اللّه وآله الطاهرين عليهم السّلام في باب علوم القرآن ومعارفه وأحكامه .
في الكافي 1 / 62 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن سليم بن قيس الهلالي قال :
قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم . ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كلّه باطل ؛ أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليّ فقال :
قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده .
وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ؛ فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورآه وسمع منه ؛ وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله . وقد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ »
[ المنافقون ( 63 ) / 4 ] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا