تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بهم الدنيا وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، [ وخاصّ وعامّ ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاصّ مثل القرآن وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
[ الحشر ( 59 ) / 7 ] فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسأله عن الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطاريء فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ يوم دخله وكلّ ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 378 | محمد باقر الملكي الميانجي