تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أنا دعوة أبي إبراهيم . . . قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ عليه السّلام لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني اللّه نبيّا وعليّا وصيّا . وفي تفسير العياشي 1 / 195 ، عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
[ آل عمران ( 3 ) / 110 ] قال : يعني الأمّة الّتي وجبت لها دعوه إبراهيم عليه السّلام فهم الأمّة الّتي بعث اللّه فيها ومنها وإليها وهم الأمّة الوسطى وهم خير أمّة أخرجت للناس . أقول : مضافا إلى قوله عليه السّلام : « فهم الأمّة الوسطى » أي : الّتي يرجع إليها الغالي ويحلق بها المقصّر والقاصر ، فهم بمنزلة المحور العلوم والأحكام والحقائق وبمنزلة القطب من الرحى فلا بدّ أن تكون خير أمّة ممّن سواها من الأمم وهي الّتي تفضلّ اللّه بها على جميع الناس . قوله تعالى :
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ » .
أقول : الضمير في « فيهم » و « منهم » راجع إلى الأمّة المسلمة وقد بعث اللّه رسولا في تلك الأمّة منهم وإليهم ، وهذا التخصيص والاختصاص غير كون الرسول مبعوثا إلى العالمين فإنّ الكلام في ظهور الآية استظهرناه من الاختصاص سيّما مع تصريح الروايات به فلا دلالة فيها على إرجاع الضمير إلى قريش فإنّه على هذا يكون مورد دعائهما أخصّ من الإسلام العادي كالأجلاف والأراذل من المنافقين . وعلى ما ذكرنا يكون مورد دعائهما هي الأمّة المسلمة الصالحة الخاصّة من الذريّة الطاهرة المعصومة يبقى بهم ذكر إبراهيم وتتحقّق أمنيّته المقدّسة . قوله تعالى :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » .
بيان : إنّ للقرآن المجيد عند أوّل ما يواجه الناس كلّهم ممّن يراد بالدعوة ، دعوة حقّة فلسان تلك المرتبة قوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
[ الفرقان ( 25 ) / 1 ] وقوله تعالى :
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . »
[ الأنعام ( 6 ) / 19 ] .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 375 | محمد باقر الملكي الميانجي