يصلحون أن يكونوا دعاة للحقّ وأئمّة للتوحيد وأمناء للعلم وحفظة للأسرار ، وأحي بهم ذكرنا وأدم بهم اسمنا واجعلهم لنا لسان صدق في الأمم الغابرة . وقد ذكرنا أنّ دعاءهما لهما ولذرّيّتهما عليهما السّلام إنّما ينطبق على من كان معصوما مطهّرا عالما بالعلم الإلهي مستسلما ومستخلصا عن جميع ما سواه تعالى .
قال في لسان العرب 12 / 27 : وقيل : الأمّة الرجل الجامع للخير .
في تفسير العيّاشي 1 / 60 ، عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قلت له : أخبرني عن أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله من هم ؟
قال : أمّة محمد بنو هاشم خاصّة .
قلت : فما الحجّة في أمّة محمّد أنهم أهل بيته الّذين ذكرت دون غيرهم ؟
قال : قوله تعالى :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
[ 127 - 128 ]
فلمّا أجاب اللّه إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذرّيّتهما أمّة مسلمة وبعث فيهم رسولا منها - يعني من تلك الأمة - يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ردف دعوته الأولى بدعوته الأخرى فسأل لهم تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصحّ أمره فيهم ولا تتّبعوا غيرهم فقال :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
[ إبراهيم ( 114 ) / 35 - 36 ] فهذه دلالة على أنّه لا تكون الأئمّة والأمّة المسلمة الّتي بعث فيها محمد صلّى اللّه عليه وآله إلّا من ذرّيّة إبراهيم لقوله :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » .
وفي البحار 25 / 200 ، عن الأمالي ، عن الحفّار مسندا عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :