[ العنكبوت ( 29 ) / 69 ] وهذا بقدر مقدّر لا جزافا بل على طبق حكمته وقضائه سبحانه .
فبعدما علمت من أنّ الموقف الخطير للخليل وابنه عليهما السّلام ، ودعاءهما لنفسهما وذرّيّتهما بالاستيهاب الإسلام لا بدّ أن يكونا من سنخ واحد لما تقدّم من المناسبة الماسّة بالمقام فعليه لا يمسّ هذا الإسلام إلّا المطهرون المصطفون لا الأجلاف المنافقون فدعاؤهما عليهما السّلام على أن يكون من ذرّيّتهما أئمّة التوحيد يهدون بأمر اللّه وأمناء العلم وحفظة الأسرار ، وقد استجاب اللّه دعاءهما بأحسن إجابة وقرّ عيونهما بسيّد المرسلين وإمام المقرّبين وبعليّ وآله المعصومين وهم صلوات اللّه عليهم دعوة أبيهم إبراهيم عليه السّلام .
فلنرجع إلى تفسير مفردات الآية .
قوله تعالى :
« الْقَواعِدَ »
جمع القاعدة وهي على ما قاله الأكثر أساس البناء وما قعد منها على الأرض . وهل القواعد الّتي يرفعها إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ويضعان البناء عليهما كانت منها عليهما السّلام ومن عملهما أو كانت موجودة قبلهما وكشفا عنها ووضعا البناء عليها وجدّدا البناء . وقد يلوح من الآية أنّهما رفعا تلك القواعد ولم يعملا في القواعد شيئا وكانت القواعد ثابتة قبلهما ؛ فلو لم تكن الآية ظاهرة في هذا العنى بحيث يسكن القلب ويعتمد على هذا الظهور فلا محالة ليست ظاهرة في خلافها .
قوله تعالى :
« إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
( 127 )
أي : إنّك أنت السميع لندائنا ودعائنا وإنّك أنت العليم بنيّاتنا .
قوله تعالى :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ »
أي : أعطنا من فضلك وكرمك ما نرجوه منك بأن تجعلنا مستسلمين ومنقادين لك فقط لا شوب فيه بوجه أصلا ومستخلصين عن رهانة مداخلة من يخالفك وما يخالفك .
قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . . » .
( 128 )
أي : واجعل من أولادنا جماعة أو إماما أو أئمّة شركاء في هذه الدعوة بأن تطهّرهم وتخلّصهم من جميع ما يشينهم من أرجاس الشرك والشك والمعاصي بحيث