الائتفاك والخسف الّذي كان حاصلا لها » .
وقوله تعالى :
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ . . . »
هل هو دعاء منه عليه السّلام لرفع القحط والجدب عنهم بالكلّيّة وكونهم دائما على الخصب والرخاء أو أنّه عليه السّلام دعا أن يرزقهم اللّه تعالى من الثمرات إجمالا لأنّ الأرض واد غير ذي زرع وذو أحجار خشنة ما يتوقع منه ثمر ولا نبت ولا برّ ولا غيرها ، الظاهر هو الثاني إذ التواريخ الكثيرة والقرائن القطعيّة تدلّ وتحكي أنّ القحط والخلاء والجدب والبلاء قد أصاب مكّة وأهلها كما أصاب سائر البلاد وأهاليها .
قوله تعالى :
« قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
( 126 )
فإن قيل : إنّ قوله تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ . . . »
استدراك عن دعاء إبراهيم عليه السّلام لعدم إمكان التبعيض في الحياة الدنياويّة بين المؤمن والكافر فالمستجاب من الدعاء هو ما يكون موافقا لسنّة العادة والطبيعة .
قلت : إنّ هذا شطط من الكلام وجزاف من القول فإنّ الحوادث والأعمال الدائرة في العالم بأمر اللّه وقضائه جل ثناؤه تجري على سنّة العدل فتارة يوافق ارتزاق المؤمنين والكافرين من مواهبه ومن عوائده تعالى فالمؤمن لكرامته على اللّه والكافر لحكمة الاستدراج والإملاء . وتارة يفترق أحدهما عن الآخر فكم مؤمن متقّ موحّد بين الكفّار والظلمة يحتاج إلى قرصة شعير يسدّ بها رمقه والكفّار والظلمة متنعمون ومنغمرون في أنواع النعم وشهوات أنفسهم .
وخلاصة القول أنّ اللّه تعالى يختصّ برحمته من يشاء كيف يشاء فإحسانه وإكرامه تعالى وهكذا هو انّه وخذلانه بالنسبة إلى الأمم وبالنسبة إلى الأفراد والأشخاص لا يمكن أن يكون جزافا ومستهلكا في ضمن المصالح النوعيّة بل لا بدّ من المصلحة لكلّ واحد واحد من الأفراد فلا إشكال في تفكيك مصالح أفعاله تعالى بالنسبة إلى الأفراد وتبعيضها .
قوله تعالى :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . . . » .
قد أخبر سبحانه حبيبه وصفيّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وقصّ له موقفا جميلا