أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم عليه السّلام فصلّ ركعتين واجعله أماما واقرأ في الأولى منهما سورة التوحيد
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
وفي الثانية
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
ثم تشهّد واحمد اللّه واثن عليه وصلّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله واسأله أن يتقبّل منك وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصلّيها في أيّ الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا تؤخّرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلّها .
قال في مجمع البيان 1 / 203 : « قال ابن عباس : الحجّ كلّه مقام إبراهيم . وقال عطاء : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار . وقال مجاهد : الحرم كلّه مقام إبراهيم » .
أقول : ممّا ذكرنا يعلم بطلان هذه الأقوال . وحيث إنّ الأمر باتّخاذ مكان من المقام للصلاة ، ظاهر في الوجوب فيدلّ بالملازمة القطعيّة على وجوب الصلاة في المكان المتّخذ لها . والصلاة هنا هي الصلاة المشروعة عن أدلتها الشرعيّة لا الدعاء فقط كما قال في الميزان 1 / 283 : « والمصلّى ، اسم مكان من الصلاة بمعنى الدّعاء أي :
اتّخذوا من مقامه عليه السّلام مكانا للدّعاء » .
وقال في مجمع البيان 1 / 204 : وقوله « مصلّى » فيه أقوال : قيل : مدعى من صليت أي : دعوت ، عن مجاهد .
أقول : الصلاة المشروعة عن أدلّتها من الكتاب والسنّة على أنحائها المختلفة في الشرائع الإلهيّة من لدن آدم إلى يومنا هذا من جميع الأنبياء والموحّدين والملائكة وإبليس من أفراد الصلاة بالمعنى اللّغوي وهو التوجّه واللّين والخشوع . والظاهر من كلمات اللّغويّين والفقهاء أنّ الصلاة بمعنى الدعاء وهذا على الظاهر غير سديد ولا بدّ من توجيه كلماتهم ، فإنّ الصلاة فعل متعد يتعدى إلى مفعوله بأداة التعدية بخلاف الدعاء فإنّه متعدّ بنفسه فيبعد ما ذكروه من أنّ الصلاة بمعنى الدعاء والظاهر أنّ الدعاء هو التوجّه والإقبال إلى الغير بعناية توجّه الغير إلى الداعي وإجابته بخلاف الصلاة فإنّ المراد منها هو التوجّه المطلق من دون عناية بطلب إقبال الغير إلى الداعي وعدم دخالة هذه العناية في تحقّق مفهومها .