تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فإنّ الظاهر من الروايات والتفاسير أنّ تلك المناجاة من إبراهيم عليه السّلام كان حين ما سرّح إسماعيل وهاجر في وسط الوادي ورجع إلى سارة في الشام قبل بناء البيت . في تفسير العيّاشي 2 / 232 ، عن الفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : إنّ إبراهيم صلوات اللّه عليه لمّا أسكن إسماعيل صلوات اللّه عليه وهاجر مكّة ودّعهما لينصرف عنهما ، بكيا فقال لهما إبراهيم : ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحبّ الأرض إلى اللّه وفي حرم اللّه . فقالت له هاجر : يا إبراهيم ما كنت أرى أنّ نبيّا مثلك يفعل ما فعلت . قال : وما فعلت ؟ فقالت : إنّك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ، ولا ماء يظهر ، ولا زرع قد بلغ ، ولا ضرع يحلب . قال : فرقّ إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتّى انتهى إلى باب بيت اللّه الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثمّ قال : اللهمّ
« إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » .
قال أبو الحسن : فأوحى اللّه إلى إبراهيم أن اصعد أبا قبيس بمكّة فناد في الناس : يا معشر الخلائق إنّ اللّه يأمركم بحجّ هذا البيت الّذي بمكّة محرما من استطاع إليه سبيلا ، فريضة من اللّه . قال : فصعد إبراهيم أبا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته : يا معشر الخلائق إنّ اللّه يأمركم بحجّ هذا البيت الّذي بمكّة محرما من استطاع إليه سبيلا ، فريضة من اللّه . قال : فمدّ اللّه لإبراهيم في صوته حتّى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدّر اللّه وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدّر اللّه وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة . فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلائق ، فالتلبية من الحاجّ في أيّام الحجّ هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السّلام يومئذ بالحجّ عن اللّه . وفي هذه الرواية ، أنّه عليه السّلام رجع إلى الكعبة وأخذ بعضادتي الباب ونادى