فالصلاة تمجيد وتسبيح وتهليل وتكبير وذكر وقول ودعوة وقراءة قرآن بما أنّه عهد اللّه إلى خلقه ومنشور ولايته جل ثناؤه فالصّلاة هي التوجّه المخصوص بالأفعال المخصوصة من أفراد التوجّه العام المطلق لا الدعاء نعم ، يكون الدعاء من حدودها وأفعالها المندوبة وعلى هذا قد تتحقّق الصلاة بالدعاء أيضا .
فالفقيه يأخذ بالمفهوم العامّ أو المطلق ويأخذ بالحدود والشرائط المعتبرة المقرّرة فيها وجوبا واستحبابا عن أدلّة أخرى فتعيّن المأمور به عنده بتعدد الدالّ والمدلول فيصير هذا الفرد بالمحدود بالحدود والقيود مصادقة المعنى اللّغوي من أفراد العام والمطلق بالحقيقة وهذا هو العنوان الجامع بين جميع أنواع الصلاة وأفرادها وهكذا الكلام في شرائطها وقيودها . وهذا باب مطرّد في جميع أبواب الفقه .
قوله تعالى :
« وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » .
( 125 )
أقول : العهد منه سبحانه هو الإلزام بتطهير البيت ونظافته .
قال في المنار 1 / 462 : « ولم يذكر ما يجب أن يطهّراه منه ليشمل جميع الرجس الحسّي والمعنوي كالشرك وأصنامه واللّغو والرفث والتنازع » .
وفيه أنّ الأقذار المعنويّة ليست في عرض الأقذار الظاهريّة الحسيّة فلا يحلّ للمفسّر إدخال أحدهما في الآخر إلّا بوساطة دليل لفظيّ وشاهد قطعي من ظاهر القرآن أو بنصّ خاصّ من المعصوم عليه السّلام . والظاهر أنّ الأمر في الآية الشريفة إنّما هو في زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام وفي حياتهما وعقيب بنائهما البيت وليس هناك مع وجود إبراهيم عليه السّلام صنم ولا لوث ولا قذارة بل الظاهر المستفاد من روايات العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم أنّ هذا الأمر أمر تشريعيّ من اللّه تعالى بطهارة البيت على ما هو المسلّم عند الفقهاء في حكم المساجد المشرّفة .
فتجب المراقبة لتطهير المساجد ونظافتها من القذارات ويحرم تنجيسها ويستحب طهارتها من القذى والغبار ويحرم أيضا دخول الجنب والحائض فيها . ويشهد على ذلك ما رواه في الوسائل 3 / 497 ، عن التهذيب مسندا عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال :
وروى أصحابنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا ينام في