مسجدي أحد ولا يجنب فيه ( أحد ) . وقال : إنّ اللّه أولى إليّ أن أتّخذ مسجدا طهورا لا يحلّ لأحد أن يجنب فيه إلّا أنا وعلي والحسن والحسين . قال : ثمّ أمر بسدّ أبوابهم وترك باب عليّ فتكلّموا في ذلك فقال : ما أنا سددت أبوابكم وتركت باب عليّ ولكن اللّه أمر بسدّها وترك باب علي .
قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
دعا عليه السّلام أن يجعل اللّه تعالى هذا البلد ذا أمن وأن يرزق المؤمنين السعة في الرزق . وقيّد عليه السّلام مورد دعائه بالمؤمنين باللّه واليوم الآخر فأجاب اللّه دعوته أن يرزق المؤمنين ، والكافرين أيضا فإنّ اختصاص المؤمنين بنعمه تعالى إنّما هو من حيث إنّه ذو كرامة عليه تعالى وتنعم الكافرين ليس من هذا الحيث وإنّما هو حكمة من اللّه سبحانه أن يرزق برحمانيّته العامّة الّتي وسعت كلّ شيء ، المؤمن والكافر والصديق والعدوّ في الدنيا . وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
شرحا شافيا في هذا الباب .
وأمّا كون البلد بلدا ذا أمن فقد كثرت الآيات والروايات بأن البيت كان من لدن آدم حرما للّه بحسب التشريع قال تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . » .
[ آل عمران ( 3 ) / 96 و 97 ]
و
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . . » .
[ إبراهيم ( 14 ) / 35 ]
و
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً . . . »
[ العنكبوت ( 29 ) / 67 ]
و
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ » .
[ التّين ( 95 ) / 1 - 3 ]
و
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » .
[ قريش ( 106 ) / 3 - 4 ]
دعا عليه السّلام ربّه تعالى وناجاه وأصرّ في المسألة أن يحقّق أمله ويقرّ عينه