بإزهاق الباطل وإحقاق الحق ، وأن لا يعبد إلّا اللّه وحده ، وأن يجعل البلد دار أمن لأهله ولمن استجار به . وليس هذا إلّا بحسب التشريع لا التكوين وأن يجعل الأرزاق تجبى إليه من الآفاق كي يتمكّن أهله والوافدون إليهم من المقام به والوقوف في تلك المشاعر العظام والمواقف الكرام ؛ وقد أعطى اللّه سبحانه سؤله ومثّل آماله بين عينيه فإنّ البلد كما أنّه حرم من لدن خلق السّماوات والأرض كذلك حرمتها باقية إلى يوم القيامة .
في الكافي 4 / 226 ، مسندا عن معاوية بن عمّار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكّة :
إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار .
وفيه أيضا / 225 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة يوم افتتحها ، فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ماذا تقولون وماذا تظنّون ؟ قالوا : نظنّ خيرا ونقول خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت . قال : فإنّي أقول : كما قال أخي يوسف :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
[ يوسف ( 12 ) / 92 ] ألا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحلّ لقطتها إلّا لمنشدها . . .
وفي البحار 21 / 132 ، عن أعلام الورى ، عن أبان عن بشير النبّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عند من المفتاح ؟
قالوا : عند أمّ شيبة ، فدعا شيبة فقال : إذهب إلى أمّك فقل لها : ترسل