وأمّا تشبّثه بقوله تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » .
وفيه أنّ هذه الآية نزلت في شأن أولي الأعذار الّذين رخّص اللّه تعالى لهم في ترك الخروج إلى الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والظاهر أنّ هذا كان في غزوة تبوك قال تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . . » .
[ التوبة ( 9 ) / 91 - 93 ]
أقول : الآية الكريمة لا تختصّ بمورد نزولها بل هي عامّة وشاملة لكلّ ما يمكن أن يكون مصداقا لها ومنطبقا عليها إلّا أنّها مخصّصة ومقيّدة بجميع الأدلّة الدالّة على إثبات السبيل والضمان في الخسارات الواردة على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم .
واللّه تعالى استثنى المحسنين في الجملة لا على الإطلاق بل شرط بشرائط خاصّة في موارد خاصّة وتفصيل ذلك موكول إلى عهدة الفقيه وحيث إنّ هذه الآية مخصصة من جهات شتّى فلا يكون نقضا في الأمية المبحوث عنها .
قال في مجمع البيان 1 / 202 : « فإن قيل : إنّما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه فإذا تاب لا يسمّى ظالما فيصحّ أن يناله . فالجواب أنّ الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلّها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد » .
ونظيره عبارة الشيخ ( قده ) في تبيانه 1 / 229 .
أقول : قول هذين العلمين الكبيرين بأنّ الآية مطلقة غير مقيّدة لوقت دون وقت هو ما ذكرناه من أنّ الآية عامّة شاملة لجميع أنواع الظالم أي : أيّ ظالم كان من غير اختصاص بنوع دون نوع .
في الاحتجاج / 373 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في احتجاجه على زنديق في آي متشابهة قال عليه السّلام :