. . . إذ كان اللّه قد حظر على من ماسه الكفر تقلّد ما فوّضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
أي : المشركين فإنّه سمّى الظلم شركا بقوله :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
[ لقمان ( 31 ) / 13 ] فلمّا علم إبراهيم أنّ عهد اللّه تبارك اسمه بالإمامة لا يناله عبدة الأصنام قال :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
[ إبراهيم ( 14 ) / 35 ] .
وفي البحار 25 / 200 ، عن الأمالي ، عن الحفّار مسندا عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أنا دعوة إبراهيم . قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟
قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
فاستخفّ إبراهيم الفرح فقال : يا ربّ ومن ذرّيّتي أئمّة مثلي . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن يا إبراهيم إنّي لا أعطي لك عهدا في لك به . قال : يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك عهد الظالم من ذرّيّتك . قال :
يا ربّ ومن الظالم من ولدي لا ينال عهدي ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ولا يصح أن يكون إماما . قال إبراهيم :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ »
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ عليه السّلام لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني اللّه نبيّا وعليّا وصيّا .
أقول : الرواية الشريفة واضحة البيان كما في غيرها من الروايات أن من عبد صنما أو وثنا أو تمثالا لا يكون إماما . وفي بعض روايات العامّة أيضا ما يدلّ على ذلك .
فقد تحصّل في المقام أنّ المجعول بجعله تعالى هو الإمام . ومعناه بتصريح أهل اللّغة ، المؤتمّ به فيدور الأمر بين أن يقال : إنّ المجعول بجعله تعالى بعنوانه الأوّلي هو حيث الائتمام به فيما يأمر وينهى ويترك ويبقى والتصرف في جميع شؤون حياة المجتمع وهذا منصب إلهيّ ملّكه تعالى لوليّه وصفيّه ويكون افتراض طاعته ووجوب الائتمام به من باب وجوب طاعة من له الأمر والنهي من قبله تعالى ؛ وهذا هو معنى الخلافة الإلهيّة . أو يقال : إن المجعول بالعنوان الأوّلي هو افتراض الطاعة فيما يأمر وينهى .
فالأقرب الألصق بلفظ الإمام هو الأوّل والأوفق الأنسب بظواهر الأدلّة من الآيات