والروايات هو المعنى الثاني . والّذي يسهّل الأمر أن مرجع كلا الأمرين عند التحليل إلى أمر واحد .
هذا تمام الكلام في تفسير الآية وإمامة إبراهيم عليه السّلام وأمّا إمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولاده الأئمّة عليهم السّلام ففي ظاهر الآية الكريمة دلالة وشهادة على أنّ اللّه قد قبل دعاء إبراهيم عليه السّلام في ذرّيّته الّذين لم يسجدوا لصنم ووثن ولم يرتكبوا كبيرة ولا صغيرة . فإنّهم واجدون العهد ومالكون له بتمليكه تعالى إيّاهم . وقد تقدمت بعض الروايات الدالّة على ذلك وتؤيده أيضا روايات أخرى واردة في هذا الباب .
في الكافي 1 / 206 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن بريد العجليّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله اللّه تبارك وتعالى :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
[ النساء ( 4 ) / 54 ] قال :
جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمّة فكيف يقرّون في آل إبراهيم عليه السّلام وينكرونه في آل محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
قال : قلت :
« وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ؟
قال : الملك العظيم أن جعل فيهم أئمّة ؛ من أطاعهم أطاع اللّه ومن عصاهم عصى اللّه ، فهو الملك العظيم .
وفي معاني الأخبار / 96 ، عن محمد بن إبراهيم مسندا عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال :
. . . إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا فقال عزّ وجلّ :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
[ الأنعام ( 6 ) / 38 ] فأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلّى اللّه عليه وآله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
[ المائدة ( 5 ) / 3 ] فأمر الإمامة من تمام الدين فلم يمض صلّى اللّه عليه وآله حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ وأقام لهم عليّا عليه السّلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمّة