إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر .
هل تعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال عزّ وجلّ :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
قال اللّه تبارك وتعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة .
ثمّ أكرمه اللّه بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة فقال :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
[ الأنبياء ( 21 ) / 72 - 73 ] فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال جلّ جلاله :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
[ آل عمران ( 3 ) / 68 ] فكانت له خاصّة فقلّدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه عزّ وجلّ على رسم ما فرضها اللّه ، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان لقوله عزّ وجلّ :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ »
[ الروم ( 30 ) / 56 ] فهي في ولد علي عليه السّلام [ خاصّة ] إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام ؟ . . .
وفي تفسير القمي 1 / 371 ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي »
الآية قال :