وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » .
[ هود ( 11 ) / 69 - 73 ]
و
« قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ » .
[ الحجر ( 15 ) / 53 - 55 ]
في مروج الذهب 1 / 45 ، قال : « وولد لإبراهيم إسماعيل عليهما السّلام وذلك بعد أن مضى من عمره ست وثمانون سنة [ أو سبع وثمانون سنة ] وقيل تسعون سنة » .
وفيه أيضا / 46 : « ثمّ ولد لإبراهيم من سارة إسحاق عليه السّلام وذلك بعد مضي عشرين ومائة سنة من عمره » .
أقول : المستفاد من هذه الآيات المباركة أنّ إبراهيم عليه السّلام قد جاءته البشرى بالولد بعد ما مسّه الكبر وصار شيخا ؛ وما وهب اللّه له ولدا إلّا بعد كبره لقوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ »
[ إبراهيم ( 14 ) / 39 ] .
وصريح قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
يدلّ على أنّ دعاءه هذا كان حال كبره لذرّيّته الموجودة .
أمّا على دعاؤه لذرّيّته في الآية المبحوث عنها ( ومن ذرّيّتي ) فلا ريب بحسب صريح الآية أنّه قد كان بعد نيله منصب الإمامة وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ نيله عليه السّلام للإمامة قد كان بعد إتمامه تعالى الكلمات الّتي ابتلاه بها في ظرف نبوّته ورسالته ، وتؤيّده الروايات المصرّحة بأنّ إمامته عليه السّلام قد كانت بعد طيّه مراتب النبوّة والرسالة والخلّة ، فالآية الكريمة قابلة الانطباق مع الآيات الدالّة على أنّ دعاءه لذريّته في كبره وأواخر عمره .
ولا يخفى عند اولي الألباب أن دعاء إبراهيم عليه السّلام لنفسه ولذريّته في هذه الآية ونظائرها من الآيات وكذلك دعوات غيره من الأنبياء والرسل الكرام أدلّ دليل على أهميّة الدعاء وموقعيّته العظيمة في دعوة القرآن الكريم وبلاغة المبين .
قوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
( 124 )