تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أبي منصور ، عنه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السّلام ، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا ، كيونس قال اللّه ليونس :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
[ الصّافات ( 37 ) / 147 ] قال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ، والّذي يرى في نومه ويسمع ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم عليه السّلام نبيّا وليس بإمام حتّى قال اللّه :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
فقال اللّه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما . أقول : مورد التقسيم في الرواية الشريفة الأنبياء والمرسلون والظاهر بقرينة عطف المرسلين على الأنبياء أنّ المرسلين غير الأنبياء أي ليس المراد في تقسيم الأنبياء المرسلين ؛ ويشهد على ذلك قوله عليه السّلام : « مثل أولى العزم » فإن من أولي العزم من كان رسولا أيضا فلا دلالة في الآية الكريمة أنّ إبراهيم عليه السّلام كان نبيّا وإماما وليس برسول . وفيه أيضا / 175 ، عن محمد بن الحسن ، عمّن ذكره مسندا عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه خليلا وإنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلمّا جمع له الأشياء قال :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
قال : لا يكون السفيه إمام التّقي . أقول : ويظفر الباحث الخبير على أزيد ممّا ذكرناه من الروايات وهي كما ترى موافقة لما تفيد الآية الكريمة بالتفصيل الّذي ذكرناه . قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
أي : واجل بعض ذرّيّتي إماما ؛ بناء على أنّ « من » تفيد التبعيض . ويمكن أن