تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
فقال الخليل سرورا بها :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
قال اللّه تبارك وتعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة فقال :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
[ الأنبياء ( 21 ) / 72 - 73 ] فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال جلّ وتعالى :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
[ آل عمران ( 3 ) / 68 ] فكانت له خاصّة فقلّدها صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه فصارت في ذرّيّته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان . . . « 1 » أقول : صرّح عليه السّلام - أنّ إبراهيم عليه السّلام شرّفه اللّه تعالى بالإمامة بعد الخلّة والنبوّة مرتبة ثالثة وأشاد بها ذكره . وفيه أيضا / 175 ، عن علي بن محمد مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ اللّه اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا واتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا واتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا واتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما فلمّا جمع له هذه الأشياء - وقبض يده - قال له : يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السّلام قال : يا ربّ ومن ذرّيّتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين . وفيه أيضا / 174 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن هشام بن سالم ؛ ودرست بن
هامش
( 1 ) - رواها الصدوق في معاني الأخبار / 96 ، عن محمد بن إبراهيم مسندا عن عبد العزيز بن مسلم .