تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ونظائرها ، من هو الواسطة في الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب أي : من هو هاد بتصرّفه التكويني في نفوس الناس بالهداية إلى كمال ونقلها من كمال إلى كمال آخر ؛ واستند في ذلك إلى قوله تعالى :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
[ الأنبياء ( 21 ) / 73 ] وإلى قوله :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا »
[ السجدة ( 32 ) / 24 ] وجه الاستدلال أنّ قوله تعالى :
« يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
يجري مجري التفسير والتعريف لقوله :
« جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً »
في الآية الأولى و
« جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً »
في الثانية وقوله تعالى :
« بِأَمْرِنا »
في الآيتين ، ليس المراد منه هو الأمر التشريعي الاعتباري بل المراد ما يفسّره قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
[ يس ( 36 ) / 82 ] وهو الأمر التكويني فلا محالة يكون المراد من الإمام المجعول في الآيتين من كان هاديا بالتكوين أي : بتصرفه في نفوس الناس بالهداية إلى كمال ونقلها وسيرها من كمال إلى كمال آخر يهتدي إليها المؤمنون بأعمالهم ويتلبسون بها رحمة من ربّهم ولا بدّ أن يكونوا متلبّسين بهذه الهداية وواجدين إيّاها ، هذا أوّلا ، وثانيا : لا ريب بحسب ظواهر الآيات الكريمة أنّ إبراهيم عليه السّلام قد كان متشرّفا بمقام النبوّة والرسالة ونائلا لهما قبل نيله مقام الإمامة ؛ فلا محالة كان واجدا لمقام الهداية بمعنى إراءة الطريق ولا تنفكّ وظيفة النبوّة والرسالة عن الهداية بمعنى إراءة الطريق فلا يبقى مورد لهداية الإمام بما هو إمام إلّا الهداية التكوينيّة . في الكافي 1 / 216 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال : إنّ الأئمّة في كتاب اللّه عزّ وجلّ إمامان قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
لا بأمر الناس ، يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم وحكم اللّه قبل حكمهم . قال :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ »
[ القصص ( 28 ) / 41 ] يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عزّ وجلّ . وفي البحار 24 / 156 ، عن البصائر مسندا عن طلحة بن زيد وأيضا عن عبد الجبّار بغير هذا الإسناد يرفعه إلى طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قرأت في كتاب أبي : الأئمّة في كتاب اللّه إمامان : إمام هدى وإمام ضلال