تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
من اللّه من الأمر والنهي بالوجوب الطريقي فعلى عهدة المفسّر تفكيك كلّ واحد من العنوانين وتخليصه عن الآخر في كلّ ما يريد عليه من الآيات والروايات المسوقة في هذا الشأن الخطير . فقد تحصّل من جميع ما قدّمناه من البيان أنّ إبراهيم عليه السّلام بعدما تشرّف بشرف النبوّة والرسالة وبعدما ابتلاه تعالى بالكلمات وإتمامها ووفائه بتلك المواثيق والعهود أكرمه تعالى بكرامة عظمى وجعله إماما للنّاس أي : مؤتمّا ومقتدى به فصارت تصرّفاته وأوامره ونواهيه وسننه الحكيمة الّتي سنّها بإذن اللّه سبحانه شريعة إلهيّة يجب اتّباعه والاقتداء به . فعلى هذا تكون الإمامة المجعولة في الآية عطاءه تعالى وتمليكه حقّ الأمر والنهي والقبض والبسط فحينئذ يكون وجوب اتّباعه وافتراض طاعته من باب وجوب طاعة من له الأمر والنهي من اللّه سبحانه أو يقال : إنّ المجعول افتراض طاعته على كلّ من كان إماما لهم ، وسيجيء الكلام في ذلك مستوفى إن شاء اللّه . وفي معنى الإمام وتفسيره أقوال أخرى : منها ما قدّمناه أنّ الإمام في الآية هو النبي أو الرسول وذكرنا بطلان القولين . ومنها ما ذكره بعضهم أنّ قوله تعالى :
« إِماماً »
أي : مرجعا ومقصدا أو زعيما في أمور الدين والدنيا . ( آلاء الرحمن / 123 ) . ومنها ما ذكره بعضهم أنّ معناه ما أريد منه التقدّم والخلافة والمطاعيّة والوصاية والرئاسة في أمور الدّين والدنيا ومصدريّة الحكم في الاجتماع . أقول : ليس الكلام في صحّة استعمال لفظ الإمام في الموارد المذكورة وفي إمام الجماعة والجمعة وأئمّة الكفر والضلال والأئمّة الذين يدعون إلى النار وغيرها من الموارد ، فلا يغرّنك ما ترى من التوسعة في موارد استعمال لفظ الإمام فلا تجوز مداخلة شيء منها في تفسير الآية الكريمة فإنّ المدار في تفسيرها هي الشروط المأخوذة في تعيين المراد فيها فإنّ صريح الآية أنّها مجعولة بجعله تعالى جعلا مولويّا وظاهرها وظاهر غيرها من الآيات أنّ محلّ الإمامة المذكورة ومقرّها هو الإنسان النبي والرسول بل الخليل أيضا على ما سيأتي من البيان . وذكر في الميزان 1 / 274 ما خلاصته : إنّ الإمام المذكور في هذه الآية
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 345 | محمد باقر الملكي الميانجي