أي : يأتّمون بك في دينك .
أقول : الظاهر ما ذكره من أنّ الإمام مصدر من أمّ يؤمّ قد روعي فيه المعنى الوصفي والاشتقاقي وأمّا ما ذكره الرازي من أنّه اسم من يؤتمّ به كالإزار فبعيد جدّا لما فيه من عدم العناية إلى المعنى الوصفي .
وكيف كان فالأمر المجعول بقوله تعالى :
« جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
أي : نجعلك مؤتمّا بك ومقتدي بك في جميع ما أمرت ونهيت ، وفي كلّ ما تفعل وتترك من الشؤون الدينيّة . ولا يجوز تفسير ذلك بالرسالة - كما فسّره بذلك في المنار - ولا بالنبوّة - كما فعله الرازي - إذ لا مناسبة ولا مساس بين مفهوم النبوّة والرسالة والإمامة ومصداقها .
توضيح ذلك : إنّ النبي والرسول صفتان مشبهتان أخذتا من فعل لازم فالرسول أخذ من رسل يرسل باعتبار كونه حاملا للرسالة الّتي تلقّاها من رسل السماء والنبيّ أخذ من نبأ باعتبار أخذه النبأ من اللّه سبحانه من غير واسطة وصار حاملا إيّاه من دون عناية أخذه من سفير أو رسول وكلاهما يقع مفعولا لبعث وأرسل قال تعالى :
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 213 ]
و
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا » .
[ الجمعة ( 62 ) / 2 ]
و
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ » .
[ التوبة ( 9 ) / 33 ]
وممّا ذكرنا يعلم أنّ تفسير الرسول بمن أرسل إليه الوحي وأمر بالبلاغ ؛ والنبي من أوحي إليه سواء أمر بالبلاغ أم لا ، في نهاية الوهن والسقوط ضرورة أنّ البلاغ وعدمه خارجان عن مفهوم اللّفظين وأجنبيّان عنه لما عرفت أنّهما مأخوذان من الفعل اللّازم فلا محصّل لأن يقع الرسول والنبيّ بعد الأمر بالبلاغ مفعولا لبعث وأرسل .
وليت شعري كيف يصح تفسير الإمام بالرسول والنبيّ مع تباينهما مفهوما ومصداقا وتباين كلا اللّفظين مع الإمام مفهوما ومصداقا فإنّ الإمامة أمر تشريعيّ مولوي على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه والرسالة والنبوّة أمران عينيّان خارجيّان لأنّهما عبارتان من العلم المفاض من اللّه سبحانه على انسان مع الواسطة أو بدونها .
فإن قلت : إنّ الإمام في اللّغة من يؤتمّ ويقتدى به وهو ينطبق على من يقتدى به في الدّين ولا ريب أنّ الأنبياء والرسل يجب الاقتداء بهم فأيّ مانع أن يقال : إنّ