وهو حرام بالضرورة العقليّة .
وأمّا بناء على أنّ الإمام هو الرسول كما نقلنا عن المنار أو النبي كما صرّح به الرازي في تفسيره 4 / 39 ، فيكون المجعول أمرا تكوينيّا على ما سنشير إليه وعلى ما ذكرنا يكون المجعول أمرا مولويّا في مرتبة متاخّرة عن الرسالة والنبوّة . ومن المناصب المجعولة للإنسان الرسول والنبي حقّ التصرّف والرتق والفتق في أمور الناس ؛ وهذا من الأمور الوضعيّة .
وقد أنكر الرازي في تفسيره 4 / 40 ، على من استدلّ بهذه الآية على أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالنّص وقال ما خلاصته : إنّ النصّ طريق إلى إثبات الإمامة ولا نزاع فيه وإنّما النزاع في أنّها هل تثبت بغير النّص ؟ وليس في الآية تعرّض لهذه الجهة لا بالنفي ولا بالإثبات .
أقول : هذا خروج عن البحث التفسيري وخلط بينه وبين البحث الكلامي فالآية الكريمة نصّ في أنّ الجاعل للإمامة هو اللّه سبحانه وظاهرة أيضا أنّ حقيقة الإمامة غير النبوّة والرسالة وأنّ محلّ هذه الإمامة ومقرّها هو إبراهيم الرسول والنّبي .
وكم فرق بين مقام ثبوت الإمامة في نفس الأمر بجعله تعالى وبين مقام إثباتها بعد الفرغ من ثبوتها . والآية الكريمة ناظرة إلى الجهة الأولى وناصّة في أنّ جعل الإمامة بيده تعالى ولا تحصل إلّا بجعله سبحانه وتنصيصه على ذلك .
ثمّ لا يخفى أنّ قوله تعالى :
« إِنِّي جاعِلُكَ »
ليس مواعدة بينه تعالى وبين إبراهيم عليه السّلام بمعنى أنّه سيجعله إماما كما زعمه الرازي بل الظاهر أنّ إخباره بذلك لإبراهيم عين جعله تعالى إماما وعين عطائه تعالى الإمامة إيّاه .
قوله تعالى :
« لِلنَّاسِ »
أقول : لا يجوز الاستدلال بهذا على عموم إمامته عليه السّلام بحسب الأزمان والأشخاص والأحكام حتّى يكون إماما للكلّ ضرورة أنّ هذا لا يدلّ على عموم ما فيه الائتمام وموارده فالقدر المسلّم من عموم « الناس » هو عموم أهل دعوته المسؤولين بالائتمام به وأمّا بالنسبة إلى غير أهل دعوته من الأنبياء الأئمّة بعده والأمم المسؤولين باتّباعهم والائتمام بهم وكذلك بالنسبة إلى الأنبياء غير الأئمّة وأممهم ، فلا محالة ينحصر مورد الإمامة والائتمام بإبراهيم عليه السّلام بالأحكام المولويّة الّتي لم