تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الخصال العشر . والظاهر من هذه الآية الكريمة ونظائرها في القرآن الكريم أنّ المراد من ملّة إبراهيم في هذه الآيات هو التوحيد الّذي جاهد إبراهيم في إبلاغه وتحكيمه مجاهدات كثيرة ؛ قال تعالى حكاية عن يوسف الصديق :
« وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
[ يوسف ( 12 ) / 38 ] وأمّا الآية الثانية وهي قوله تعالى :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » .
[ الحجّ ( 22 ) / 78 ] قال في المجمع 7 / 96 : « ملّة أبيكم » منصوبة بإضمار فعل تقديره : واتّبعوا والزموا ملّة أبيكم . أقول : فعلى هذا تكون هذه الآية أيضا كما في نظائرها مسوقة للتذكّر إلى التوحيد أي : اتّبعوا صراط التوحيد ومنهاج الإسلام . وهي أيضا أجنبيّة عمّا ذكروه من أنّ المراد من الكلمات هي الخصال العشر في الآية المبحوث عنها ، وأنّ المراد من وجوب اتّباع الملّة ، اتّباع إبراهيم عليه السّلام في الاتيان بالخصال المذكورة أو ما يعمّها ويشملها . فإن قلت : فأيّ مانع من القول بإطلاق الملّة وشمولها للخصال العشر ؟ قلت : لا كلام في أنّ الخصال العشر بحسب الأدلّة من أجزاء الدين إلّا أنّ الآيات مسوقة للتذكير بالتوحيد والاحتجاج على المشركين في إثباته وتحكيمه ووجوب اتباعه ، وإبطال الشرك وتقبيح اتّباعه ، فمورد النفي والإثبات هو التوحيد والشرك لا الدين على الإطلاق . 2 - ظاهر الآية أنّ اللّه سبحانه اختبر إبراهيم عليه السّلام بهذه الكلمات فأتمّها إبراهيم عليه السّلام وعمل بها فجعله تعالى وسيلة لنيل مقام الإمامة ، فلو كان مورد الاختبار والامتحان قبل مرتبة الرسالة والنبوّة والإمامة فلا محالة يتوقّف تسنينها وتقنينها على أن يكون إبراهيم رسولا ونبيّا وإماما ، إذ لا محصّل لأن يكون الانسان
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 337 | محمد باقر الملكي الميانجي