تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في التنويه بأسماء أحبائه والتشريف بشأن أوليائه فليست هذه الجملة مستأنفة ولا مفصولة عمّا قبلها كما توهّمه بعض المفسّرين على ما سنشير إليه ذيلا . 2 - لا يخفى عند أولى الألباب أنّ القول المذكور في الآية والأمر المجعول به إذا كان مترتّبا ومتوقّفا على الابتلاء بالكلمات وفي مرتبة الابتلاء بها فلا يجوز أن يقال : إنّ هذا القول والأمر المجعول به في مرتبة إتمام الكلمات والابتلاء بها فلا محالة يكون هذا القول والأمر المجعول به متأخّرا عن الابتلاء زمانا ورتبة . والاستنباط والاستظهار على ما سنشير إليه يساعدان أنّ موطن ابتلائه عليه السّلام بهذه الكلمات إنّما كان في ظرف نبوّته ورسالته لا قبلهما فإنّه عليه السّلام قد كان نبيّا ورسولا قبل هذا الابتلاء وقبل هذا القول والجعل لأن هذا القول منه تعالى ليس إلّا على سبيل الوحي وليس أوّل وحي يوحيه تعالى إلى إبراهيم بحيث تنبّأ به مبتدئا به ولم يكن نبيّا ولا رسولا قبل هذا حتّى جعله تعالى رسولا ونبيّا بهذا الوحي ، وإن أبيت ذلك تعصّبا وتجاهلا فإطلاق الآية الكريمة قاطع وحاكم ببطلان ما توهّم أن الابتلاء كان قبل النبوّة والرسالة . ومن العجيب ما في المنار 1 / 455 ، حيث قال : « وقد فصلت الجملة عمّا قبلها لأنّها جواب عن سؤال مقدّر تدلّ عليه القرينة . قال شيخنا : ولم يقل : فقال إنّي جاعلك ، للإشعار بأن هذه الإمامة بمحض فضل اللّه تعالى واصطفائه لا بسبب إتمام الكلمات فإنّ الإمامة هنا عبارة عن الرسالة وهي لا تنال بكسب » . 3 - نسب تعالى الجعل إلى نفسه العليم الحكيم فإنّه سبحانه أعلم حيث يجعل إمامته كما أنّه أعلم حيث يجعل رسالته ، فليس جعله مرادفا لخلق . فالجعل في الأعيان والتكوين مثل قوله تعالى :
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
[ الأنعام ( 6 ) / 96 ] ونظائرها أي : خلقها وقرّرها لذلك بحكمته وتدبيره وأمّا الجعل في غير الأعيان كما في الآية المبحوث عنها وأمثالها ، فالعناية الملحوظة متوجهة إلى حيث التشريع والتعبد المولويّ بحيث لولا جعله تعالى لما تحقّق بجعل جاعل غيره سبحانه فإنّ الجعل والتشريع حقّ طلق له سبحانه ومن شؤون مالكيّته تعالى على الخلق وعلى التصرّف في أمورهم وشؤونهم فلا يملك الخلق والتصرّف في شؤونهم إلّا اللّه وحده لا شريك له فمن نصب نفسه أو غيره إماما من دون اللّه تعالى ومن غير إذنه سبحانه فقد نازع سلطان الربّ تعالى
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 339 | محمد باقر الملكي الميانجي